تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى    المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۷۱   

من ألوان التمایز قد صنع له فلسفة وتنظیراً ، وأشاد علیهما مواقف وهیاکل ومؤسّسات ، بهدف الدفاع عن الذات ، والخصائص الممّیزة ، فی مواجهة ما یعتبره تهدیداً لتلک الخصائص ، ومحاولة لفرض الذوبان ، وتجاوز الحقوق.

کانت الأُمّة فی سالف عصورها الأولى ، تعیش حالة حضاریة ونموذجیة للوحدة ، حیث انصهرت فی بوتقة الإسلام شعوب مختلفة ومتمایزة ، عرقیاً وقومیاً وقبیلیاً ، ومع انبثاق مدارس اجتهادیة متعدّدة دینیاً وسیاسیاً ، إلّا أنّ الأجواء العامّة للأُمّة ، کانت تنعم بمشاعر الوحدة ، وکانت الأنظمة والقوانین السیاسیة والاجتماعیة قائمة على هذا الأساس.

ومع حصول الکثیر من الانحرافات السیاسیة والإداریة ، على الصعید الرسمی ، من قبل الحاکمین ، إلّا أنّ الحالة الشعبیة کانت تعیش واقع الوحدة والاندماج ، ولم یکن هناک شعور بالتناقض والتعارض ، ما بین الخصائص والمیزات العرقیة والقومیة ، التی لم تکن ممارستها تثیر أیّ حسّاسیة ، ولا کان یترتّب علیها أیّ أثر ، فی الحقوق العامّة ، یمیّز بین ذوی تلک الانتماءات ، وما بین الانتماء إلى الکیان الواحد للأُمّة الواحدة.

لکن المؤسف والمؤلم هو ما حصل فی هذه العصور المتأخّرة ، من حصول زخم من المشاعر والأحاسیس العمیقة فی نفوس أبناء الأُمّة ، باتّجاه التأکید على جوانب التمایز القومی والعرقی والطائفی والمذهبی.

مما یجعل عملیة التوعیة والتعبئة باتّجاه الوحدة ، تحتاج إلى جهد خارق ، وبرمجة دقیقة ، لکی تتجاوز حالة الشعار والمشاعر ، وتتحوّل إلى أطروحات فکریة ، وبرامج عملیة ، تعالج المخاوف والتحفّظات ، وتعطی الاطمئنان لمختلف الجهات ، بأنّ الوحدة لا تعنی مصادرة خصائصها ومیزاتها ، بل تفسح


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست