|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۸۷
وأئمّة للناس ، وحجّة فیما بینهم وبین الله؟ هذا التساؤل الذی یدور بإلحاح ، فی أوساط العامة من الناس ، یستوجب منّا وقفة متأنیّة ، ومعالجة هادئة ، للإجابة علیه باستعراض أهمّ الأسباب والعوامل ، التی تنتج منها حالات الاختلاف بین العلماء ، وهی فی مجملها نفس الأسباب والعوامل لأیّ اختلاف آخر یجری بین أبناء البشر ، ضمن مختلف الشرائح والتخصّصات. فالعلماء ، مثلهم مثل سائر الناس ، والعلوم الدینیة التی اکتسبوها لا تتجاوز بهم طبیعتهم البشریة ، ولا تنقلهم إلى الحالة الملائکیة ، کما لا تمنحهم درجة العصمة التی اختصّ الله تعالى بها ، أنبیاءه وأوصیاءهم. صحیح أنّ العلماء یعتمدون فی آرائهم الدینیة ، وفتاواهم الشرعیة ، على مصدرین أساسیین ، هما الکتاب والسنّة ، لکن ذلک لا یعنی الاتفاق فی الآراء والفتاوى. فبالنسبة للقرآن الکریم ، وهو المصدر الأول ، والمقطوع بصدوره من قبل الله تعالى حرفاً حرفاً ، دون أی زیادة أو نقصان ، إلّا أنّ فهم الدلالة والمعنى فی بعض الآیات الکریمة ، قد یکون مجالاً للاختلاف بین العلماء والمفسّرین ، إمّا لأسباب تعود للغة ، کما إذا ورد فی الآیة لفظ مشترک ، وضع لمعان متعدّدة مختلفة ، کلفظ عین حیث تستعمل فی الباصرة ، والجاریة ، والذهب الخالص ، والرقیب ، ولم تکن إلى جانبها قرینة تدلّ على المراد منها ، فهنا یحصل الاختلاف فی حملها على أیّ معانیها. ومن شواهد هذه الحالة قوله تعالى : (وَالْمُطَلَّقَاتُ یَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ |
|