|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۸٦
بینما تقلّ الکتابات التی تسبر أغوار الفکر الإسلامی ، وتستجلی أبعاده ، وتستنبط برامج الشریعة لمختلف جوانب الحیاة ، وتستنهض الأُمّة لتفجیر کفاءاتها ، ولمواجهة التحدّیات التی تحیط بها ، وتوجّه الأنظار إلى خزائن الکون ، وثروات الطبیعة ، وآفاق الحیاة. وهکذا تزّیف الخلافات والصراعات اهتمامات العلماء ، وتشغلهم عن القیام بمهامهم الأساسیة ، وأدوارهم الطلیعیة. الاختلاف العلمی هناک تساؤل عریض یدور فی أوساط الجمهور ، وعامة أفراد المجتمع ، هو : لماذا وکیف یحصل الاختلاف بین العلماء؟ وعادة ما یأتی السؤال بصیغة الاستغراب والاستنکار! الاستغراب نتیجة لما یعتقده الناس من أنّ العلماء یعبّرون عن الدین ، ویتحدّثون عن حقائقه وأحکامه ، والدین واحد وحقائقه وأحکامه واحدة ثابتة ، فکیف یختلف العلماء فیما ینقلونه عن الدین ، وتتعدد فتاواهم وآراؤهم فی الموضوع الواحد ، والمسألة الواحدة؟ ثم کیف یدرک الناس ویعرفون الرأی الحقیقی ، والحکم الواقعی للدین ، مع هذا الاختلاف والتفاوت فی الآراء والفتاوى؟ والاستنکار لما یتوقّعه الناس من نزاهة العلماء ، وورعهم ، وحسن نوایاهم ، والتزامهم بتعالیم الإسلام ، وتخلّقهم بأخلاقه وآدابه ، مما یجعلهم ، وفقاً لتوقعات الناس ، منسجمین متعاونین فیما بینهم ، لا سبیل للشیطان علیهم ، ولا تأثیر للمصالح والأغراض المادیة فی نفوسهم ، وإلّا فکیف یکونون علماء |
|