|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۸۹
والإدراک ، أو نظراً لعلاقة النصّ بنصوص أخرى من القرآن أو السنّة. وبالنسبة للسنّة النبویة ، وهی المصدر الثانی للتشریع الإسلامی ، فإنّ مجال الاختلاف فیها بین العلماء أوسع ، وأسبابه أکثر ، لأنّ القرآن الکریم یتّفق المسلمون على قطعیة صدوره من قبل الله تعالى ، ثمّ قد یختلفون فی مدالیل ومعانی بعض آیاته کما سبق ؛ أمّا السنّة ، فإنّ کلّ حدیث من أحادیثها یحتاج إلى بحث ، للتأکّد من صحّة سنده أولاً ، ومن ثمّ یکون البحث فی مدلوله ومعناه ، وکلا الجانبین یتسع لاختلاف وتعدّد وجهات النظر. فالعالِم لا یقبل حدیثاً ، إلا إذا کان مطمئناً من صدق راویه ، وصحّة سند روایته ، وهنا یتفاوت تقویم العلماء للرواة ، وقبولهم لأسانید الروایات. ثمّ قد یحصل الاتّفاق على صحّة حدیث ، لکن یختلف فی تحدید معناه ودلالته ، وکمثال على ذلک حدیث غدیر خم وهو : قوله صلى الله علیه وآله وسلم یوم غدیر خم : ( موضع بالجحفة ) ، مرجعه من حجّة الوداع ، بعد أن جمع الصحابة ، وکرّر علیهم : ألست أولى بکم من أنفسکم ، ثلاثاً ، وهم یجیبون بالتصدیق والاعتراف ، ثمّ رفع ید علی ، وقال : من کنت مولاه فعلی مولاه ، اللهّم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وأحبّ من أحبّه ، وابغض من أبغضه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وادر الحق معه حیث دار [١]. وهذا الحدیث أجمع علماء الشیعة على صحّته وقبوله ، ورأوه دالا على تنصیب علی بن أبی طالب کإمام وولی وخلیفة من قبل رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم ، ووافقهم على قبول الحدیث والتسلیم بصحّته أکثر علماء السنّة ، ولکنّهم [١] الصواعق المحرقة ١ : ١٠٦. |
|