|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۹۲
ثمّ ما هی حدود الإجماع الذی یحتجّ به؟ هل هو إجماع مطلق الأُمّة؟ أو خصوص المجتهدین منهم فی عصر؟ أو اتفاق أهل المدینة؟ أو اتفاق مجتهدی المذهب خاصّة؟ ظاهرة الاختلاف العلمی الاختلاف فی الرأی والفتوى بین العلماء ، مع وحدة المصدر ، هو أمر له أسبابه ، ومبررّاته المعقولة ، وهی جزء من ظاهرة الاختلاف الطبیعیة ، بین أبناء البشر ، فی مختلف مجالات المعرفة ، ومیادین الحیاة. فالأطباء والمهندسون والاقتصادیون والفنّیون ، وسائر الشرائح العلمیة والعملیة فی المجتمع ، تتعدّد فی أوساطهم المدارس والمناهج ، والآراء والنظریات. وقد یضیق البعض ذرعاً بهذا الاختلاف بین العلماء ، فی الفتوى والرأی ، ویتساءلون عن إمکانیة تلافی حالة الاختلاف ، والخروج منها ، بأن یتّفق علماء الإسلام على آراء وفتاوى موحدّة ، فی الأصول والفروع ، للعبادات والمعاملات ، فلا تکون هناک مذاهب متعدّدة ، ولا مدارس مختلفة ، ولا أحکام متضاربة. لکن هذه أمنیة لا تنسجم مع طبیعة الدین ، والذی أراد الله تعالى أن تکون فیه مساحة للاجتهاد ، وشحذ العقول والأذهان ، وعبر ذلک یبتلى الإنسان ، ویمتحن إخلاصه فی البحث عن الحقیقة والتسلیم لها ، ولو کانت کلّ الأحکام منصوصة واضحة ، لا تحتمل خلافاً ، لما کان هناک بحث ولا اجتهاد ، ولا استلزم الأمر ابتلاءً وامتحاناً. ولعل فی قوله تعالى : (هُوَ الَّذِیَ أَنزَلَ عَلَیْکَ الْکِتَابَ مِنْهُ آیَاتٌ مُّحْکَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْکِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِینَ فی قُلُوبِهِمْ زَیْغٌ فَیَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ |
|