|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٠۸
أوساط رجال الدین. أولاً : تنمو النزعة الأنانیة الذاتیة ، على حساب المبدأ والمصلحة العامة ، فالفتاوى والآراء والمواقف حینئذ تتأثّر بحسابات المصلحة الشخصیة ، وتصبح خاضعة لمعادلة الربح والخسارة. فلا ینظر رجل الدین الأنانی إلى الأمور والأحداث والأشخاص ، نظرة موضوعیة على أساس مقاییس الحق والباطل ، وإنّما بمنظار مصلحته ومنفعته العاجلة ، وهذا قد یؤدی به إلى الاصطدام برجال الدین المبدئیین المخلصین ، کما قد یسبب له الصراع حتّى مع أشباهه من رجال الدین الأنانیین ، لأنّ المصالح تختلف وتتخالف. وقد تحدّث القرآن الحکیم فی آیات عدیدة ، محذِّراً ومندِّداً بأولئک المساومین على المبادئ ، والمختلّین عن الحقائق ، من أجل مصالح مادیة ضئیلة محدودة ، لأنّ أی ثمن فی مقابل الحق تافه حقیر. یقول تعالى : ( وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآیَاتِی ثَمَناً قَلِیلاً وَإِیَّایَ فَاتَّقُونِ * وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَکْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ) [١]. وتشیر الآیة الکریمة إلى أسلوبین خبیثین تستخدمها عادة هذه الفئة : أسلوب تزویر وتزییف الحقائق بإلباس الباطل الذی یطرحونه صورة الحق وعنوانه ، لینطلی على الناس. وإلباس الحق الذی یطرحه غیرهم صورة الباطل وعنوانه ، لیصدّوا الناس عنه. والأسلوب الآخر : هو کتمان الحقائق والسکوت عنها ، مع معرفتهم بها. [١] البقرة (٢) : ٤١ ـ ٤٢. |
|