|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۲
إنّ هذا النوع من التفکیر هو الذی جعلنا نصل إلى هذا المستوى المتردّی ، فلنحاول أن نغیّر من أنفسنا ، وأن نقول منذ الیوم : نحن المسؤولون لا غیرنا ، فنحن مرکز هذا العالم ، وإذا ما غیّرنا أنفسنا فإنّ الله جلّ وعلا سیغیّر واقعنا ، وواقع أُمّتنا. فلنفکّر بهذا الأسلوب ولنرى ماذا سیحدث ، ولنبدأ من هذا الوضع القائم ، ومن أوضاعنا بالذات. إنّ منهجیة أولئک الذین یتملّصون من المسؤولیة هی منهجیة التفکیر الذی یبعث على الخمول ، واللامسؤولیة ، وهذه المنهجیة هی المسؤولة عن واقعنا ، ونحن إن لم نبادر إلى تغییرها لما کان بإمکاننا أن نفعل شیئاً من هنا هو لابدّ من القول بأنّنا بحاجة إلى الوحدة التی تشبه إلى حدّ کبیر الصحّة والعافیة فی الجسد ؛ إذ العافیة لا یمکن أن تصدق على جسم متهاوٍ ، وعین عمیاء ، وید شلاء ، ورجل عرجاء ، وهکذا الحال بالنسبة إلى الأُمّة الواحدة ؛ حیث لابدّ أن تتوافر لدیها عشرات الشروط والعوامل لکی تکون أُمّة واحدة ، ذات هدف واحد ، واستراتیجیة واحدة ، وأُفق وتطلّع واحد یسعى بذمتها أدناها ، وتکون کالجسد الواحد. ونحن کأمّة إسلامیة جسمنا یتقطّع من أطرافه ، ولکنّنا لا نتحسّس ، ولا نشعر فترانا منشغلین فی التوافه ، والشعارات والأسماء ، والأوهام. فی الوقت الذی یجب علینا أن نعود إلى الوحدة الحقیقیة ، التی تعنی ذلک الصرح المتکامل ، وتلک العوامل التی تجعل الأُمّة سلیمة متعافیة ونقیّة ، أُمّة لیس فیها مکان للغشّ ، والاختلاف ، والغیبة ، والنمیمة ، أُمّة الفکر المسؤول أساسها وشعارها ومنطلقها. |
|