|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٣
الوحدة منطلق الوحدة إنّ الوحدة تبدأ من إیجاد التکتّلات الإیمانیة التی تعنی أنّ الإنسان المؤمن لا یعیش إلّا ضمن وحدة وتجمّع کما یقول الإمام أمیر المؤمنین علیه السلام : والزمو السواد الأعظم فإنّ ید الله على الجماعة ، وإیاکم والفرقة! فإنّ الشاذّ من الناس للشیطان ، کما أنّ الشاذّ من الغنم للذئب [١]. إنّ الوحدة لا یمکن أن تتحقّق برفع شعاراتها ، وإنشاء الأشعار ، وإلقاء الخطب بشأنها ، فالوحدة هی حقیقة لابدّ من أن نوحدها فی أنفسنا أوّلاً ، فهی بذرة تنبت فی قلب المؤمن ثمّ تنمو شیئاً فشیئاً حتّى تصبح دورة وارفة الظّلال عظیمة الثّمار ، فهی تبدأ من حسن الظّن بإخواننا المؤمنین ، فالّذی یُسیء الظن بإخوته لا یمکنه أن یتحدّ معهم ، لأنّ الوحدة تعنی أن تُحبّ لأخیک ما تحبُّ لنفسک. والوحدة تعنی أیضاً أن نقول الکلمة الطّیبة کما یشیر إلى ذلک قوله تعالى : ( وَقُل لِّعِبَادِی یَقُولُواْ الَّتِی هِیَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّیْطَانَ یَنزَغُ بَیْنَهُمْ ). والوحدة تعنی بالإضافة إلى ذلک التعاون ، کما یؤکّد على ذلک سبحانه فی قوله : ( وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) [٢] ، أمّا عندما تکفّ ید التعاون عن إخوانک ، وتنطوی على نفسک فی زاویة ، وترید أن تعمل لوحدک ، فهل هذه الظاهرة تخدم الوحدة ، وهل من الصحیح أن نتعوّد على الفردیة والانطواء والابتعاد عن السّاحة ، وهل مثل هذا المنحى یُنمّى فینا الوحدة؟! [١] نهج البلاغة ٢ : ٨ ، الخطبة : ١٢٧. [٢] المائدة (٥) : ٢. |
|