تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى    المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٣٣   

بعضاً ، وإلى حفظ الحقوق المتبادلة ، والتزام آداب التعامل الاجتماعی ، وإن لم یکن هناک توافق فی العقیدة والفکر والاتّجاه.

فکیف یصحّ للبعض أن یسیء إلى إخوانه المسلمین ، ویسقط حقوقهم ، ویتعدى على حرماتهم ، لا شیء إلّا لأنّهم یختلفون معه فی المذهب ، أو فی الانتماء السیاسی؟

بل وفی بعض الأحیان تسوء العلاقة بین أبناء المذهب الواحد ، ویحصل الهجر والمقاطعة والخصام ، للاختلاف فی بعض التوجهات الفکریة ، أو الآراء الفقهیة ، أو تعدّد مراجع التقلید والاتباع!

ویلجأ البعض إلى تبریر هذا الموقف العدائی بعذر هو أقبح من الذنب ، حیث یحکمون على مخالفهم بالخروج من ربقة الإسلام ، أو یتهمونه بالابتداع والضلال ، ثمّ یرتّبون على ذلک موقف العداء له ، والتشهیر به ، والنیل من حقوقه المادیة والمعنویة.

وهذا ما یحصل غالباً فی أوساط رجال الدین. لذلک ینقل عن العالم التقی الشیخ عباس القمی رحمة الله أنّه کان یقول : إنّی أعفو وأصفح عمن یستغیبنی من الناس العادیین ، لکنّی لا أعفو عمن یستغیبنی من رجال الدین! فلمّا سئل عن ذلک قال : لأنّ الشخص العادی یستغیبنی وهو یدرک أنّه یرتکب خطأ ، فأنا أعفو عنه. أمّا رجل الدین فلأنّه قبل أن یستغیبنی یبرّر ذلک باتهامی بالابتداع أو التجاهر بالفسق حتّى تحلّ له غیبتی!

والغریب فی الأمر أنّ رجال الدین یعرفون ، أکثر من غیرهم ، تأکید الإسلام وتشدیده على حفظ حقوق المسلم. وقد أحسن العلامة الشیخ مرتضى الأنصاری رحمة الله حینما استرسل فی ذکر بعض الروایات والأحادیث ،


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست