|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٤٦
محسن الأمین فی معاملاته لغیر أبناء الطائفة الشیعیة أقلّ من معاملته الحسنة لأبناء طائفته ، ولم أجد فی حیاتی کلّها مؤسّس مدرسة فی الدنیا لا یبالغ بحبّ أبناء طائفته أولاً وإیثارهم على غیرهم ، وجعلهم مقدّمین فی الوظائف على غیرهم باستثناء مولانا الراحل الذی کان یفتّش عن معلّمین للمدرسة یحسنون التدریس ، دون النظر إلى الطائفة التی ینتمون إلیها إذ کان یفتّش عن الإنتاج الفکری ، والنضوج العقلی ، والوعی فی الأستاذ دون أن یسأل عن طائفته ، وعن نحلته ، وهذا بشهادة جمیع الذین لمسوا من الراحل الکریم هذا التسامح وهذه العدالة ... لقد کان أساتذة المدرسة من جمیع رجال الطوائف ، وإنّی لأذکر على سبیل الاستشهاد والمثال أنّ معلّمی الدروس الصرفیة والنحویة کانوا من السنّة والشیعة ، وکان المدرّس للّغة الفرنسیة مسیحیاً ، وکان مدرس اللغة الترکیة سنّیاً. ونظراً للشهرة التی نالتها المدرسة یومئذ أقدم الکثیرون على إرسال أولادهم إلى المدرسة وهم من مختلف الطوائف ، ولم یکن فی برامج التعلیم أیة صفة خاصة ، أو میزة لفریق دون آخر من التلامذة [١]. ویصف هذه المدرسة الشیخ هاشم الخطیب بقوله : ( إنّ مدرسته المحسنیة بجمیع فروعها التی أسّسها على حبّ التسامح والإخاء قد أثمرت ولله الحمد ثمرتها المنتظرة ونرجو لها دوام التقدّم والازدهار بهمّة من یسیرون على نهج مؤسّسها المخلص الوفی [٢]. [١] لاحظ أعیان الشیعة ١٠ : ٤١١. [٢] المصدر السابق : ٤١٣. |
|