|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٦٠
السیّد عبد الحسین شرف الدین ١٢٩٠ ـ ١٣٧٣ هـ / ١٨٧٦ ـ ١٩٥٤ م من رجالات النهضة الإسلامیة الحدیثة ولا زال حضوره نابضاً فی أدبیات الحوار الإسلامی. کان وعیه مبکّراً بحال المسلمین وحاجتهم إلى الوحدة ولسان حاله یقول : کانت تلتمع فی صدری منذ شرخ الشباب ، التماع البرق فی طیّات السحاب ، وتغلی فی دمی غلیان الغیرة ، تتطلّع إلى سبیل سوی یوقف المسلمین على حدّ یقطع دابر الشعب بینهم ، ویکشف هذه الغشاوة عن أبصارهم ، لینظروا إلى الحیاة من ناحیتها الجدّیة ، راجعین إلى الأصل الدینی المفروض علیهم ، ثم یسیروا معتصمین بحبل الله جمیعاً تحت لواء الحقّ إلى العلم والعمل ، إخوة بررة یشدّ بعضهم أزر بعض ، لکن مشهد هؤلاء الإخوة المتصلین بمبدأ واحد ، وعقیدة واحدة کان ـ وا أسفاه ـ مشهد خصومة عنیفة ، تغلو فی الجدال ، غلو الجهّال ، حتى کأن التجالد فی مناهج البحث العلمی من آداب المناظرة أو أنّه من قواطع الأدلّة! ذلک ما یثیر الحفیظة ، ویدعو إلى التفکیر ، وذلک ما یبعث الهمّ والغمّ والأسف. فما الحیلة؟ وکیف العمل؟ هذه ظروف ملمّة فی مئین من السنین ، وهذه مصائب محدقة بنا من الأمام والوراء ، وعن الشمال وعن الیمین ، وذاک قلم یلتوی به العقم أحیانا ، وتجور به الأطماع أحیاناً أخرى ، وتدور به الحزبیة تارة ، وتسخّره العاطفة تارة |
|