|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٦٣
زعمه وتحقّق حلمه استقرّ فی البلاد بعلّة حمایة الأقلّیات. ألا وإنّ النصارى إخوانکم فی الله وفی الوطن وفی المصیر ، فأحبّوا لهم ما تحبّونه لأنفسکم ، وحافظوا على أرواحهم وأموالهم کما تحافظون على أرواحکم وأموالکم ، وبذلک تحبطون المؤامرة ، وتخمدون الفتنة ، وتطبقون تعالیم دینکم وسنة نبیکم [١] ، (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِینَ آمَنُواْ الْیَهُودَ وَالَّذِینَ أَشْرَکُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِینَ آمَنُواْ الَّذِینَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِکَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّیسِینَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ یَسْتَکْبِرُونَ) [٢]. فی القاهرة الحوار الإسلامی ـ الإسلامی یحدّثنا السیّد شرف الدین عن رحلته إلى مصر وغرضه من هذه الزیارة والأجواء النفسیة التی سبقتها یقول : لقد ضقت ذرعاً بهذا ، وامتلأت بحمله همّاً ، فهبطت مصر أواخر سنة ١٣٢٩ هـ مؤمّلاً فی نیله ، نیل الأُمنیة التی أنشدها وکنت ألهمت أنّی موفّق لبعض ما أرید ، ومتصل بالذی أُداور معه الرأی ، وأتداول معه النصیحة ، فیسدّد الله بأیدینا من الکنانة سهماً نصیب به الغرض ، ونعالج هذا الداء الملحّ على شمل المسلمین بالتمزیق ، وعلى جماعتهم بالتفریق ، وقد کان والحمد لله الذی أملت ، فإنّ مصر بلد ینبت العلم ، فینمو به على الإخلاص ، والإذعان للحقیقة الثابتة بقوّة الدلیل ، وتلک میزة لمصر فوق ممیّزاتها التی استقلّت بها. وهناک على نعمى الحال ، ورخاء البال ، وابتهاج النفس ، جمعنی الحظ [١] بغیة الراغبین ٢ : ٤٤٠. [٢] المائدة (٥) : ٨٢. |
|