|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۸
العوامل الأساسیة للوحدة لقد عاش البشر منذ بدء ظهوره على هذه الأرض فرداً وحیداً کما هو شأن سائر الأحیاء ، ولکن بفضل الله سبحانه وتعالى حصّل للبشریة تقدّم حضاری فتکونّت الأسرة ، ثمّ تکوّنت القبیلة ، ثمّ الدّولة ، وبالرغم من هذا التقدّم المضطرد ما یزال الإنسان یعیش منذ عهد بعید وإلى الیوم مرحلة سابقة لمرحلة ( الوحدة المبدئیة ) ، وما یزال یعیش حالة الطفولة فیما یرتبط بتلک الوحدة. وبناءً على ذلک فإنّنا بحاجة إلى أن نرفع مستوى الوعی لدى البشریة لتصل إلى مستوى الوحدة على أساس المبدأ ، فالقرآن الکریم إنّما نزل من أجل خلق هذا المستوى ، والنبی الأعظم صلى الله علیه وآله وسلم والأئمّة من بعده سعوا بکلّ ما فی وسعهم من أجل توحید هذه الأُمّة ، والحیلولة دون تمزّقها وتفرّقها. ومع ذلک فإنّ الإنسان لم یعِ هذه الضرورة ( ضرورة الوحدة ) ، وکان یهیمن علیه التفکیر السلبی المتخلّف ممّا أوحى إلیه إذا أراد أن یحیا حیاةً حرّةً کریمةً فما علیه إلّا أن یدع الآخرین یعیشون مثلما یعیش هو ، فإذا بالمصالح تتقولب حسب الآراء المختلفة؟! إنّ الاختلاف فی الرأی سیبقى ما دام الاختلاف فی المستویات لدى الإنسان قائماً ، فکما أنّ أصابع الید الواحدة لا یمکن أن تتساوى وتتماثل ، فإنّ البشر أیضاً لا یمکن أن یولدوا بمستوى واحد من العلم والفهم والوعی ، لأنّ التنوّع یمثّل طبیعة بشریة. |
|