تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى    المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٠۵   

فکیف إذا کانت الوحدة ضرورة للسلامة والکرامة والعزّة فی مواجهة مؤامرة یحیک الغرب شباکها وفخاخها منذ خمسة قرون ، وینفذ فیها فصلاً بعد فصل ، ومرحلة بعد مرحلة بهدف الاستیلاء على ثروات الأُمّة الإسلامیة والتحکّم فیها بمنعها کلّها ، ومنع أیّ قوم منها ، من أیّ دور فی العالم ، بل من أی دور فی اختیار صیغة حیاتها ، واختیار التصرّف فی ثرواتها وأرضها وسمائها. وأعظم وسائله إلى هذا الهدف هو ضرب وحدتها بتعطیل دور الإسلام التوحیدی فی حیاتها ، وذلک بتفکیک علاقات الوجدان والتاریخ والمصالح ووحدة المصائر بین أقوامها ، ثمّ بتفکیک هذه العلاقات داخل کلّ قوم ، مستخدماً عوامل القومیة تارة ، وعوامل الوطنیة تارة ، وعوامل المذهبیة الطائفیة تارة ، خالقاً المخاوف عند کلّ فریق من کلّ فریق ، وفی جمیع مراحل هذه المؤامرة ، یستخدم قوته ونفوذه فی بناء أنظمة للمصالح القومیة والوطنیة والقطریة ، والمذهبیة الطائفیة ، ویدفع بکلّ نظام إلى بناء قوّته الخاصّة التی تعتمد على الغرب وإلى ربط اقتصاده بالغرب ، ثمّ إلى ربط أمنه واستقراره بالغرب.

إنّ الوحدة لم تعد مجرد واجب دینی إسلامی مقدّس من مکوّنات إیمان المسلم ، بل غدت ضرورة حیاتیة یدرکها العقل لضمان الحدّ الأدنى من سلامة الأُمّة وبقاء الکیانات التی تتشکّل فیها دولاً ومجموعات إقلیمیة فهی من الناحیة الموضوعیة المصلحیة المحضة ، لیست ترفاً یقتضیه ویبرّره الاکتفاء ، بل ضرورة تقتضیها المصلحة.

إنّ المصلحة السیاسیة والأمنیة والاقتصادیة تقتضی بالتوحّد ، والبحث الجاد المخلص عن وسائله وأسالیب تحقیقه بالتدرّج الذی یتسع للتنوعات ولا یلغی الخصوصیات.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست