تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى    المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٠۹   

مستوى الحرکة الإسلامیة ، قد أخلى الساحة أمام بعض علماء الدین إلى أن یتخذوا مواقف تنحدر إلى مستوى الجریمة الکبرى والخیانة العظمى فی حق الإسلام والأُمّة ، وذلک حین یشرع هؤلاء ـ باسم الإسلام ـ استعمال أسالیب العنف ضد مخالفیهم فی المذاهب أو فی الفهم السیاسی ، ویستحلّون صیاغة خطاب سیاسی وتعبوی مشحون بعناصر الإثارة والاستفزاز ودواعی العداء والخصومة ، وعوامل الفرقة والانقسام.

فهل بعد هذا الشرّ من شرٍّ؟

أو لا یکفی بعض هذا مجمل الحاملین لرسالة الإسلام وشریعته من فقهاء ومرجعیات فقهیة أن یخرجوا من أطرهم المذهبیة والمحلّیة ، متفاعلین مع أشدّ حاجات الأُمّة إلحاحاً وهی المصالحة مع الذات والوفاق والوحدة ، مستجیبین فی ذلک لنداء الله تعالى فی کتابه المجید فی قوله وعجل الله تعالى فرجه فی سورة النور : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِینَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا کَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ یَذْهَبُوا حَتَّى یَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِینَ یَسْتَأْذِنُونَکَ أُوْلَئِکَ الَّذِینَ یُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوکَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِیمٌ) [١].

إنّ الأُمّة المسلمة عامة ، وکلّ شعب من شعوبها فی أمسِّ الحاجة بل أشدّ الضرورة إلى إعادة ترمیم ما تصدّع من وحدتها بما هی أُمّة ، وإلى ترمیم وحدة کلّ شعب من شعوبها ودولها فی إطار الوحدة العامة ، لأنَّ هذه الوحدة لم تعدّ شأناً من شؤون العقیدة فقط ، وهی کذلک بلا ریب ، بل غدت ضرورة من ضرورات السلامة السیاسیة والاقتصادیة والثقافیة ، للتحصّن من آثار


[١] النور (٢٤) : ٦٢.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست