|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۷
الإعداد لتحقیق الوحدة إنّ الوحدة هی قوّة لابدّ أن نعدّها لساعة المواجهة فی برنامج طویل علینا أن نجهد أنفسنا من أجل تطبیعه ، فالوحدة تمثّل بناء متکاملاً لابدّ أن نضع لبناته الواحدة فوق الأخرى ، فهی تبدأ من الأفراد ، ثمّ المجامیع الصغیرة حتّى تبلغ ذروتها على نطاق الأمّة الإسلامیة ، وهذا البناء المتکامل لا یمکن أن یشیّد مرّة واحدة ، بل بشکل تدریجی ، وبعد أن یجهد العاملون أنفسهم فی وضع أحجاره ولبناته فوق بعضها ، والوحدة لا یمکن أن تتحقّق عندما یتبع البعض أفکاراً غریبة عن الأمّة ، وإنّما تتمّ إذا کان مصدر التوجیه واحداً ، ولذلک یؤکّد القرآن الکریم هذه الحقیقة قائلاً : (یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوَاْ إِن تُطِیعُواْ فَرِیقًا مِّنَ الَّذِینَ أُوتُواْ الْکِتَابَ یَرُدُّوکُم بَعْدَ إِیمَانِکُمْ کَافِرِینَ) [١] ، فعندما یطیع المؤمنون فریقاً من الذین أوتوا الکتاب فإنّ وحدتهم سوف یعتریها الضعف والنقص ، لأنّ هؤلاء لا یستهدفون تقویة الکیان الإسلامی ، بل تقویضه وهدمه. وبالإضافة إلى ذلک فإنّ الوحدة لا تتمّ إلّا بعد إیجاد قیمتین متفاعلتین فی الأُمّة وهما : قیمة الرّسالة ، وقیمة الرسول. فالرسول أو الإمام هو الذی یجسّد المنهج ، ویکون مَثَلاً حیاً له ، وهو ولیّ الأمر ، ولذلک یقول سبحانه وتعالى : ( وَکَیْفَ تَکْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَیْکُمْ آیَاتُ اللّهِ وَفِیکُمْ رَسُولُهُ ) [٢]. وهذان هما الثقلان اللذان أوصى بهما النبی صلى الله علیه وآله وسلم فی اللحظات الأخیرة من حیاته قائلاً : إنّی تارک فیکم الثقلین ما إنْ تمسّکتم بهما لن تضلوا بعدی [١] آل عمران (٣) : ١٠٠. [٢] آل عمران (٣) : ١٠١. |
|