تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى    المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۹   

طالب أوقع على الموت ، أم وقع الموت علیه [١] ، أمّا الإنسان الذی یتردّد ، ویکون له فی کلّ یوم شأن فإنّه إنسان متعلّق بالدنیا ، وهو یخشى على نفسه من الموت.

ومن أجل تکریس الوحدة والمحافظة علیها وبقائها ، لابدّ أن یکون هناک تجمّع من المؤمنین الصالحین الذین یشبهون إلى حد بعید الهیکل الحدیدی الذی یدعم بناء الأُمّة ، ویحول دون انهیارها ؛ هؤلاء المؤمنون یمثّلون التجمّع الطلیعی ، والتنظیم القیادی ، والمجموعة التی نذرت نفسها فی سبیل الله تعالى ، وهم الصنف الأوّل الذی یشیر إلیه أمیر المؤمنین علیه السلام فی قوله : الناسُ ثلاثةُ : عالمٌ ربّانیّ ، ومتعلّمٌ على سبیل نجاةٍ ، وهمج رعاع [٢].

وهذا التجمّع القوی فی داخل الأُمّة یمثّل فی الواقع قدرة الأُمّة على المقاومة ، فکلّما ضعفت نیة أو خارت عزیمة بادر هذا التجمّع إلى تدارک ذلک بالنصیحة والتوجیه والعمل والتحریض ، وقد أشار القرآن الکریم إلى هذا التجمّع فی قوله : (وَلْتَکُن مِّنکُمْ أُمَّةٌ یَدْعُونَ إلى الْخَیْرِ وَیَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَیَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنکَرِ وَأُوْلَـئِکَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [٣].

ولا یغیب عنّا أنّ هذه الوحدة لا یمکن لها أن ترى النور من دون تضحیات ، فالواجب علینا أن نخرج من أنانیاتنا ، ونضحّی بمصالحنا ، بل وحتّى بمستقبلنا من أجل مصلحة المجموع ، فأیّ بناء لابدّ أن یقوم على أساس رصین ، والتضحیات هی هذا الأساس.

عقبات فی الطریق

ونحن ـ کأُمّة ـ عشنا إلى الآن ألواناً من التفرقة ، فهناک تفرقة طائفیة


[١] الأمالی للشیخ الصدوق : ١٧٢ ، الحدیث٩ ، المجلسی٢٣.

[٢] الأمالی للشیخ المفید : ٢٤٧ ، الحدیث٣ ، المجلسی٢٩.

[٣] آل عمران (٣) : ١٠٤.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست