تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى    المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني    الجزء: ۱    الصفحة: ۵٠   

وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِیٍّ وَلَا نَصِیرٍ) [١] ، (وَمَا کَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُواْ وَلَوْلاَ کَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّکَ لَقُضِیَ بَیْنَهُمْ فِیمَا فِیهِ یَخْتَلِفُونَ) [٢] ، (وَلَوْ شَاء رَبُّکَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ یَزَالُونَ مُخْتَلِفِینَ * إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّکَ وَلِذَلِکَ خَلَقَهُمْ) [٣].

وتوضیحاً لهذه الحقیقة یقول العلامة الطباطبائی فی تفسیره للآیة الأخیرة : ثمّ الاختلاف ویقابله الاتفاق من الأمور التی لا یرتضیها العقل السلیم ، لما فیه من تشتیت القوى وتضعیفها ، وآثار أخرى غیر محمودة ، من نزاع ومشاجرة وجدال وقتال وشقاق ، کلّ ذلک یذهب بالأمن والسلام ، غیر أنّ نوعاً منه لا مناصّ منه فی العالم الإنسانی وهو الاختلاف من حیث الطبائع المنتهیة إلى اختلاف البنى فإنّ الترکیبات البدنیة مختلفة فی الأفراد وهو یؤدی إلى اختلاف الاستعدادات البدنیة والرّوحیة ، وبانضمام اختلاف الأجواء والظروف إلى ذلک ، یظهر اختلاف السلائق والسّنن والآداب والمقاصد ، والأعمال النوعیة والشخصیة فی المجتمعات الإنسانیة ، وقد أوضحت الأبحاث الاجتماعیة أنّه لولا ذلک لم یعش المجتمع الإنسانی طرفة عین.

وقد ذکره الله تعالى فی کتابه ونسبه إلى نفسه حیث قال : (نَحْنُ قَسَمْنَا بَیْنَهُم مَّعِیشَتَهُمْ فِی الْحَیَاةِ الدُّنْیَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِیَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِیًّا) [٤] ، ولم یذمّه تعالى فی شیء من کلامه إلّا إذا صحب هوى


[١] الشورى (٤٢) : ٨.

[٢] یونس (١٠) : ١٩.

[٣] هود (١١) : ١١٨ ـ ١١٩.

[٤] الزخرف (٤٣) : ٣٢.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست