تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى    المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني    الجزء: ۱    الصفحة: ٦٣   

المعصومین علیهم السلام لعرفنا کیف أنّ هذه المکاسب السّریعة والمحدودة تکون على حساب مصالحنا الإستراتیجیة والمصیریة کمؤمنین ، وهل من العقل أن یرضى الإنسان بغنائم تافهة وحقیرة بتنازله عن مکاسب مهمّة وکبیرة؟

إنّ الإمام أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب علیه السلام یؤکّد لنا أنّ ما نتصوّره مکسباً وخیراً بعدائنا واختلافنا مع المؤمنین الآخرین لهو تصوّر خاطئ واهمٌ یقول علیه السلام : وإنّ الله سبحانه لم یعط أحداً بفرقة خیراً ، ممّن مضى ولا ممّن بقی [١].

ومشکلتنا هی مع من یعتقد أنّ صراعه وعداءه للآخرین هو تکلیف شرعی وأمر دینی حیث یسوّل له الشیطان أنّه وحده على الحقّ وأنّ الآخرین على الباطل ، وأنّ من واجبه معاداتهم انتصاراً للحق!

إنّ الإمام علی علیه السلام ینسف هذا التفکیر المتعجرف بإرجاع بواعث الفرقة والخلاف بین المسلمین إلى وساوس الشّیطان وتضلیلاته ، وأنّ الفرقة والعداء داخل المجتمع المسلم لا یمکن أن تکون مقبولة ومندوباً إلیها من قبل الله تعالى.

یقول علیه السلام : إنّ الشّیطان یُسنّی لکم طُرُقه ، ویرید أن یحُلّ دینکم عقدة عقدة ، ویعطیکم بالجماعة الفرقة ، وبالفرقة الفتنة فاصدفوا عن نزغاته ونفثاته [٢].

إن من أهمّ أسباب انهیار الحضارات وهزیمة الأُمم وقوع النزاعات والاختلافات فی أوساطها ولو درسنا تاریخ المجتمعات البشریة لواجهتنا هذه


[١] نهج البلاغة ٤ : ٩٦ الخطبة ١٧٦.

[٢] المصدر السابق : ٢١٨ ، الخطبة ١٢٠.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست