|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۷۹
آخر فقال : لا حکم إلّا لله ، ثم قاموا من نواحی المسجد یحکّمون الله ، فأشار علیهم بیده : أجلسوا : نعم ، لا حکم إلّا لله : کلمة حقّ یبتغى بها باطل ، حکم الله ینتظر فیکم ، الآن لکم عندی ثلاث خلال ما کنتم معنا : لن نمنعکم مساجد الله أن یذکر فیها اسمه ، ولا نمنعکم فیئاً ما کانت أیدیکم مع أیدینا ، ولا نقاتلکم حتّى تقاتلوا ، ثمّ أخذ فی خطبته [١]. وینقل عن إمام المذهب الحنفی أبو حنیفة أنّه قد جلس بالمسجد یوماً فدخل علیه بعض الخوارج شاهری سیوفهم ، فقالوا : یا أبا حنیفة ، نسألک عن مسألتین ، فإن أجبت نجوت وإلّا قتلناک ، قال : اغمدوا سیوفکم فإنّ برؤیتها ینشغل قلبی. قالوا : وکیف نغمدها ونحن نحتسب الأجر الجزیل بإغمادها فی رقبتک؟ قال : سلوا إذن. قالوا : جنازتان بالباب ، إحداهما رجل شرب الخمر فمات سکران ، والأخرى امرأة حملت من الزنا فماتت فی ولادتها قبل التوبة ، أهما مؤمنان أم کافران؟ فسألهم : من أیّ فرقة کانا؟ من الیهود؟ قالوا : لا ، قال : من النصارى؟ قالوا : لا ، قال : ممن کانا؟ قالوا : من المسلمین. قال : قد أجبتم! قالوا : هما فی الجنّة أم فی النار؟ قال : أقول فیهما ما قال الخلیل علیه السلام فیمن هو شر منهما (فَمَن تَبِعَنِی فَإِنَّهُ مِنِّی وَمَنْ عَصَانِی فَإِنَّکَ غَفُورٌ رَّحِیمٌ) [٢] ، وأقول کما قال عیسى علیه السلام : (إِن [١] المصنف لابن أبی شیبة الکوفی ٨ : ٧٤٦. [٢] إبراهیم ( ١٤ ) : ٣٦. |
|