|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۸٠
تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُکَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّکَ أَنتَ الْعَزِیزُ الْحَکِیمُ) [١]. فنکسوا رؤوسهم وانصرفوا [٢]. التعصب واحتکار الحق إن یکون لک رأی فذلک حقّ طبیعی ، لکنّ الإسلام ینصحک أن تتوخّى فی آرائک الصّواب وتبحث عن الحقّ ، وأن لا تصمّ أُذنک وتحجب عقلک على الآراء الأخرى ، فلعلّها أصوب من رأیک وأقرب إلى الحقّ ، وإذا ما تبیّن لک الخطأ فلا یصحّ لک الإصرار على الرأی الخاطئ یقول تعالى : (فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِینَ یَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَیَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِکَ الَّذِینَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِکَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ) [٣]. ففی مقابل خلق التسامح واحترام الرأی هناک مرض التعصّب واحتکار الحقّ بأن یتشبّث الإنسان برأیه ، ویرفض مجرّد النّقاش والبحث فی الرأی الآخر ، ویعتقد بأنّ رأیه الحقّ المطلق ، لیس بعده إلّا الکفر والضّلال. إنّ هذا المرض المقیت یسبّب تحجّر الفکر ، ویؤدّی إلى الإرهاب الفکری ، وینتج الصّراع والنزّاع فی المجتمع. فالحقّ والصّواب فی أیّ أمر علمه الواقعی عند الله سبحانه ، وأّیّ رأی بشری یحتمل الصواب کما یحتمل الخطأ ، وقد لا یکون الصواب والخطأ فی أیّ رأی مطلقاً وتاماً بل قد تختلف نسبته المئویة فهو صحیح أو خطأ بنسبة ١% [١] المائدة (٥) : ١١٨. [٢] القرآن والسلطان : ٢٠٣. [٣] الزمر (٣٩) : ١٧ ـ ١٨. |
|