|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۹۷
المشکلة عند ذلک هو بلوغ الفرق الإسلامیة هذا العدد ... ثمّ إنّ الذین ذهبوا إلى صحّة الحدیث تمایلوا یمیناً ویساراً فی تصحیح مفاده بعد الإذعان بصحّة إسناده فقالوا : إنّ المراد من ذلک العدد الهائل هو المبالغة فی الکثرة کما فی قوله سبحانه : (إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِینَ مَرَّةً فَلَن یَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ) [١]. وأنت خبیر بأنّ هذه المحاولة فاشلة لأنّها إنّما تصحّ إذا ورد الحدیث بصورة سبعین أو غیرها من العقود العددیة فإنّ هذا هو المتعارف ولکن الوارد غیر ذلک ، فترى أنّ النبیّ یرکز فی حقّ المجوس على عدد السبعین وفی حقّ الیهود على عدد الإحدى والسبعین وفی حقّ النّصارى على اثنین وسبعین وفی حقّ الأُمّة الإسلامیة على ثلاث وسبعین وهذا التدرج یعرب بسهولة عن أنّ المراد هو البلوغ إلى هذا الحدّ بشکل حقیقی لا بشکل مبالغی ... وهناک محاولة جیدة لمحقق کتاب الفَرْقُ بین الِفرَقِ : وهی أنّه على فرض صحّة الحدیث لا ینحصر الافتراق فیما کان فی العصور الأولى فإنّ حدیث الترمذی یتحدّث عن افتراق أُمّة محمّد صلى الله علیه وآله وسلم وأُمّته مستمرّة إلى أن یرث الله الأرض ومن علیها وهو خیر الوارثین فیجب أن یتحدّث فی کلّ عصر عن الفِرَق التی نجمت فی هذه الأمّة من أوّل أمرها إلى الوقت الذی یتحدّث فیه المتحدّث ، ولا علیه إن کان العدد قد بلغ ما جاء فی الحدیث أو لم یبلغ ، فمن الممکن بل المقطوع لو صحّ الحدیث وقوع الأمر فی واقع الناس على وفق ما أخبر به [٢]. [١] التوبة : (٩) : ٨٠. [٢] بحوث فی الملل والنحل ١ : ٣٥ ـ ٣٧ ( بتصرف ). |
|