|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۹۹
عوامل وأسباب فی حیاة مؤسّس أیّ دین وبسبب التفاف الأتباع حوله وإیمانهم به ، وممارسته دور القائد الذی یرجع إلیه فی مختلف الشؤون ، فإنّ حصول الانشقاق وتعدّد المذاهب ضمن ذلک الدین یکون مستبعداً ونادر الوقوع ، ولکن إذا فارق القائد المؤسّس الحیاة فإنّ المجال یصبح مفتوحاً لتعدّد الآراء واختلاف الإرادات بین أتباعه حیث تتأطّر وتتبلور على شکل مذاهب وطوائف وفِرَق بمرور الزّمن. ولکن لماذا یحصل الانشقاق بین أتباع الدین الواحد؟ ولماذا تتعدّد المذاهب والطوائف فیه؟ وما هی العوامل والأسباب التی تنبثق منها هذه الظاهرة بشکل عام؟ یمکننا تسلیط الضّوء على العوامل والأسباب التالیة والتی هی مشترکة غالباً فی جمیع حالات تعدّد مذاهب الأدیان : أوّلاً : العامل الفکری : فبسبب تفاوت العقول والأفکار واختلاف مستویات الإدراک والمعرفة یحصل تباین فی فهم معتقدات الدین وتفسیر تعالیمه ، وإذا کان القائد المؤسّس مرجعاً للحسم والفصل یخضع له الجمیع فی حیاته ، فلیس هناک ما یدعو هذا الطّرف أو ذاک للتنازل عن فهمه ورأیه بعد وفاة المؤسس ، بل یعتقد کلّ طرف أنّ فهمه ورأیه هو الأصحّ والأصوب ، من هنا تبدأ بذور الانشقاق والتعدّد ، وعلى أساس ذلک الاختلاف الفکری قد یحصل تعارض فی المواقف السیاسیة أیضاً. |
|