تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى    المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٠٠   

وکنموذج لتأثیر الاختلاف الفکری فی إنشاء المذاهب وتعدّدیتها :

الانقسام الذی حصل بین علماء المسلمین أواخر القرن الأوّل الهجری إلى أهل الحدیث وأهل الرأی فقد کان الفقهاء فی الحجاز یعتمدون النصوص والأحادیث کمصدر أساسی لاستنباط الأحکام الشرعیة ولا یعطون اعتباراً کبیراً للقیاس والرأی بعکس فقهاء العراق القائلین بالقیاس والرأی.

وکان أهل الحدیث یعیبون أهل الرأی بأنّهم یترکون الأحادیث لأقیستهم ، والدین لا یقاس بالرّأی ، وإنّما سمّوا أهل الرّأی لأنّ عنایتهم بتحصیل وجوه من القیاس والمعنى المستنبط من الأحکام وبناء الحوادث علیها ، وربّما یقدّمون القیاس الجلی على آحاد الأخبار ، وطریقتهم أنّ للشریعة مصالح مقصودة التحصیل من أجلها شرعت ، فجعلوا هذه المصالح أصلاً من أصول الأدلّة إذا لم یجدوا نصّاً فی الکتاب والسنّة الصحیحة عندهم ، وقد کانت قلیلة العدد لبعد العراق عن موطن الحدیث.

وأمّا أهل الحدیث فلم یجعلوا للرأی والقیاس فی استنباط الأحکام هذا المحل ، واتسعت شقة الخلاف واحتدم النزاع وافترق أهل الفتیا إلى فرقتین [١].

ولم یقتصر الخلاف بین المنهجین على الجانب الفقهی بالطبع بل انعکست آثاره على المجالات العقیدیة ، فکان أهل الحدیث یتعبّدون بظواهر الآیات والرّوایات ویبنون علیها عقائدهم دون التعمیق فی مفاهیمها أو قبول التأویل لمتشابهاتها ، بینما کان أهل الرأی والذین أطلق علیهم المعتزلة فیما بعد یتمسّکون بالعقل أکثر من النقل ویؤولون النّقل إذا وجدوه مخالفاً


[١] الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ١ : ١٥١.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست