|
|
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱
المؤلف: ابو حامد الغزالی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٠٠
أربعة:رجل یدرى و یدرى أنه یدرى،فذلک عالم فاتبعوه،و رجل یدرى و لا یدرى أنه یدرى، فذلک نائم فأیقظوه،و رجل لا یدرى و یدرى أنه لا یدرى،فذلک مستر شد فأرشدوه،و رجل لا یدرى و لا یدرى أنه لا یدرى،فذلک جاهل فارفضوه .و قال سفیان الثوری رحمه اللّٰه:یهتف العلم بالعمل فان أجابه و إلا ارتحل.و قال ابن المبارک:لا یزال المرء عالما ما طلب العلم،فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل.و قال الفضیل بن عیاض رحمه اللّٰه:إنى لأرحم ثلاثة:عزیز قوم ذل،و غنى قوم افتقر،و عالما تلعب به الدنیا .و قال الحسن:عقوبة العلماء موت القلب،و موت القلب طلب الدنیا بعمل الآخرة.و أنشدوا: و قال صلّى اللّٰه علیه و سلم:[1] «إنّ العالم لیعذّب عذابا یطیف به أهل النّار استعظاما لشدّة عذابه» أراد به العالم الفاجر. و قال أسامة بن زید:سمعت رسول اللّٰه صلّى اللّٰه علیه و سلم یقول[2]: «یؤتى بالعالم یوم القیامة فیلقى فی النّار فتندلق أقتابه فیدور بها کما یدور الحمار بالرّحى فیطیف به أهل النّار فیقولون ما لک؟فیقول:کنت آمر بالخیر و لا آتیه،و أنهى عن الشّرّ و آتیه». و إنما یضاعف عذاب العالم فی معصیته لأنه عصى عن علم.و لذلک قال اللّٰه عز و جل : (إِنَّ الْمُنٰافِقِینَ فِی الدَّرْکِ الْأَسْفَلِ مِنَ النّٰارِ) لأنهم جحدوا بعد العلم،و جعل الیهود شرا من النصارى مع أنهم ما جعلوا للّٰه سبحانه ولدا و لا قالوا إنه ثالث ثلاثة ،إلا أنهم أنکروا بعد المعرفة،إذ قال اللّٰه: (یَعْرِفُونَهُ کَمٰا یَعْرِفُونَ أَبْنٰاءَهُمْ) و قال تعالى: (فَلَمّٰا جٰاءَهُمْ مٰا عَرَفُوا کَفَرُوا بِهِ،فَلَعْنَةُ اللّٰهِ عَلَى الْکٰافِرِینَ) .و قال تعالى فی قصة بلعام بن باعوراء: (وَ اتْلُ عَلَیْهِمْ نَبَأَ الَّذِی آتَیْنٰاهُ آیٰاتِنٰا فَانْسَلَخَ مِنْهٰا فَأَتْبَعَهُ الشَّیْطٰانُ فَکٰانَ مِنَ الْغٰاوِینَ) |
|