|
|
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱
المؤلف: ابو حامد الغزالی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٠۸
و قال عیسى علیه السلام :مثل الذی یتعلم العلم و لا یعمل به کمثل امرأة زنت فی السر فحملت فظهر حملها فافتضحت،فکذلک من لا یعمل بعلمه یفضحه اللّٰه تعالى یوم القیامة على رءوس الأشهاد. و قال معاذ رحمه اللّٰه:احذروا زلّة العالم لأن قدره عند الخلق عظیم فیتبعونه على زلته.و قال عمر رضى اللّٰه عنه:إذا زل العالم زل بزلته عالم من الخلق.و قال عمر رضى اللّٰه عنه:ثلاث بهن ینهدم الزمان:إحداهن زلة العالم.و قال ابن مسعود:سیأتی على الناس زمان تملح فیه عذوبة القلوب فلا ینتفع بالعلم یومئذ عالمه و لا متعلمه،فتکون قلوب علمائهم مثل السباخ من ذوات الملح ینزل علیها قطر السماء فلا یوجد لها عذوبة،و ذلک إذا مالت قلوب العلماء إلى حب الدنیا و إیثارها على الآخرة،فعند ذلک یسلبها اللّٰه تعالى ینابیع الحکمة،و یطفئ مصابیح الهدى من قلوبهم،فیخبرک عالمهم حین تلقاه أنه یخشى اللّٰه بلسانه و الفجور ظاهر فی عمله،فما أخصب الألسن یومئذ و ما أجدب القلوب !فو اللّٰه الذی لا إله إلا هو ما ذلک إلا لأن المعلمین علموا لغیر اللّٰه تعالى،و المتعلمین تعلموا لغیر اللّٰه تعالى. و فی التوراة و الإنجیل مکتوب: لا تطلبوا علم ما لم تعلموا حتى تعملوا بما علمتم و قال حذیفة رضى اللّٰه عنه:إنکم فی زمان من ترک فیه عشر ما یعلم هلک،و سیأتی زمان من عمل فیه بعشر ما یعلم نجا ،و ذلک لکثرة البطالین و اعلم أن مثل العالم مثل القاضی، و قد قال صلّى اللّٰه علیه و سلم[1] «القضاة ثلاثة:قاض قضى بالحقّ و هو یعلم فذلک فی الجنّة،و قاض قضى بالجور و هو یعلم أو لا یعلم فهو فی النّار، و قاض قضى بغیر ما أمر اللّٰه به فهو فی النّار». و قال کعب رحمه اللّٰه:یکون فی آخر الزمان علماء یزهّدون الناس فی الدنیا و لا یزهدون،و یخوفون الناس و لا یخافون، و ینهون عن غشیان الولاة و یأتونهم ،و یؤثرون الدنیا على الآخرة،یأکلون بألسنتهم، یقربون الأغنیاء دون الفقراء،یتغایرون على العلم کما تتغایر النساء على الرجال،یغضب أحدهم على جلیسه إذا جالس غیره،أولئک الجبارون أعداء الرحمن . و قال صلّى اللّٰه علیه و سلم[2] «إنّ الشّیطان ربّما یسوّفکم بالعلم»فقیل یا رسول اللّٰه و کیف ذلک؟قال صلّى اللّٰه علیه و سلم: «یقول:اطلب العلم و لا تعمل حتّى تعلم،فلا یزال للعلم قائلا و للعمل مسوّفا حتّى یموت و ما عمل» |
|