تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱    المؤلف: ابو حامد الغزالی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۱۲   

و ارتفع فی علماء الآخرة حزبه.و یشهد لذلک ما حکى عن أبی عبد اللّٰه الخوّاص،و کان من أصحاب حاتم الأصم،قال:دخلت مع حاتم إلى الرّى و معنا ثلاثمائة و عشرون رجلا نرید الحج و علیهم الزرمانقات و لیس معهم جراب و لا طعام،فدخلنا على رجل من التجار متقشف یحب المساکین،فأضافنا تلک اللیلة،فلما کان من الغد،قال لحاتم:أ لک حاجة؟فانی أرید أن أعود فقیها لنا هو علیل.قال حاتم:عیادة المریض فیها فضل،و النظر إلى الفقیه عبادة،و أنا أیضا أجیء معک،و کان العلیل محمد بن مقاتل قاضى الری،فلما جئنا إلى الباب فإذا قصر مشرف حسن،فبقی حاتم متفکرا یقول:باب عالم على هذه الحالة!ثم أذن لهم فدخلوا فإذا دار حسناء قوراء،واسعة نزهة،و إذا بزة و ستور،فبقی حاتم متفکرا،ثم دخلوا إلى المجلس الذی هو فیه،و إذا بفرض وطیئة و هو راقد علیها و عند رأسه غلام و بیده مذبة،فقعد الزائر عند رأسه و سأل عن حاله و حاتم قائم،فأومأ إلیه ابن مقاتل أن اجلس ،فقال:لا أجلس،فقال:

لعل لک حاجة،قال:نعم،قال:و ما هی؟قال:مسألة أسألک عنها،قال:سل،قال:قم فاستو جالسا حتى أسألک،فاستوى جالسا،قال حاتم:علمک هذا من أین أخذته؟فقال:

من الثقات حدثونی به،قال:عمن؟قال:عن أصحاب رسول اللّٰه صلّى اللّٰه علیه و سلم،قال و أصحاب رسول اللّٰه صلّى اللّٰه علیه و سلم عمن؟قال:عن رسول اللّٰه صلّى اللّٰه علیه و سلم،قال و رسول اللّٰه صلّى اللّٰه علیه و سلم عمن؟قال:عن جبرائیل علیه السلام عن اللّٰه عز و جل،قال حاتم:ففیما أداه جبرائیل علیه السلام عن اللّٰه عز و جل إلى رسول اللّٰه صلّى اللّٰه علیه و سلم و أداه رسول اللّٰه صلّى اللّٰه علیه و سلم إلى أصحابه إلى الثقات،و أداه الثقات إلیک:هل سمعت فیه من کان فی داره إشراف و کانت سعتها أکثر.کان له عند اللّٰه عز و جل المنزلة أکبر؟قال:

لا،قال:فکیف سمعت؟قال:سمعت أنه من زهد فی الدنیا و رغب فی الآخرة و أحب المساکین و قدّم لآخرته،کانت له عند اللّٰه المنزلة.قال له حاتم:فأنت بمن اقتدیت:أ بالنبی صلّى اللّٰه علیه و سلم و أصحابه رضى اللّٰه عنهم و الصالحین رحمهم اللّٰه.أم بفرعون و نمرود أول من بنى بالجص و الآجر؟یا علماء السوء مثلکم یراه الجاهل المتکالب على الدنیا الراغب فیها فیقول:

العالم على هذه الحالة،أ فلا أکون أنا شرا منه؟و خرج من عنده فازداد ابن مقاتل مرضا،و بلغ أهل الرّى ما جرى بینه و بین ابن مقاتل،فقالوا له:إن الطنافسی بقزوین أکثر توسعا منه،


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست