|
|
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱
المؤلف: ابو حامد الغزالی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۱٣
فسار حاتم متعمدا فدخل علیه،فقال:رحمک اللّٰه أنا رجل أعجمى أحب أن تعلّمنى مبتدأ دینی و مفتاح صلاتی کیف أتوضأ للصلاة.قال نعم و کرامة،یا غلام هات إناء فیه ماء،فأتى به فقعد الطنافسی فتوضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال:هکذا فتوضأ،فقال حاتم:مکانک حتى أتوضأ بین یدیک فیکون أوکد لما أرید،فقام الطنافسی و قعد حاتم فتوضأ ثم غسل ذراعیه أربعا أربعا، فقال الطنافسی:یا هذا أسرفت،قال له حاتم:فیما ذا؟قال:غسلت ذراعیک أربعا،فقال حاتم:یا سبحان اللّٰه العظیم:أنا فی کف من ماء أسرفت و أنت فی جمیع هذا کله لم تسرف!فعلم الطنافسی أنه قصد ذلک دون التعلم،فدخل منزله فلم یخرج إلى الناس أربعین یوما،فلما دخل حاتم بغداد اجتمع إلیه أهل بغداد فقالوا:یا أبا عبد الرحمن أنت رجل ألکن أعجمى و لیس یکلمک أحد إلا قطعته،قال:معى ثلاث خصال أظهر بهن على خصمى:أفرح إذا أصاب خصمى،و أحزن إذا أخطأ،و أحفظ نفسی أن لا أجهل علیه.فبلغ ذلک الامام أحمد بن حنبل فقال:سبحان اللّٰه ما أعقله!قوموا بنا إلیه،فلما دخلوا علیه قال له:یا أبا عبد الرحمن ما السلامة من الدنیا؟قال:یا أبا عبد اللّٰه لا تسلم من الدنیا حتى یکون معک أربع خصال:تغفر للقوم جهلهم، و تمنع جهلک منهم،و تبذل لهم شیئک،و تکون من شیئهم آیسا،فإذا کنت هکذا سلمت ثم سار إلى المدینة فاستقبله أهل المدینة،فقال:یا قوم أیة مدینة هذه؟قالوا مدینة رسول اللّٰه صلّى اللّٰه علیه و سلم.قال:فأین قصر رسول اللّٰه صلّى اللّٰه علیه و سلم حتى أصلی فیه؟قالوا: ما کان له قصر إنما کان له بیت لاطئ بالأرض،قال:فأین قصور أصحابه رضى اللّٰه عنهم؟قالوا: ما کان لهم قصور إنما کان لهم بیوت لاطئة بالأرض،قال حاتم:یا قوم فهذه مدینة فرعون ! فأخذوه و ذهبوا به إلى السلطان و قالوا:هذا العجمی یقول:هذه مدینة فرعون،قال الوالی:و لم ذلک؟قال حاتم:لا تعجل علىّ أنا رجل أعجمى غریب دخلت البلد فقلت:مدینة من هذه؟ فقالوا مدینة رسول اللّٰه صلّى اللّٰه علیه و سلم،فقلت فأین قصره،و قص القصة ،ثم قال:و قد قال اللّٰه تعالى: (لَقَدْ کٰانَ لَکُمْ فِی رَسُولِ اللّٰهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) فأنتم بمن تأسیتم:أ برسول اللّٰه صلّى اللّٰه علیه و سلم أم بفرعون أول من بنی بالجص و الآجر؟فخلوا عنه و ترکوه.فهذه حکایة حاتم الأصم رحمه اللّٰه تعالى،و سیأتی من سیرة السلف فی البذاذة و ترک التجمل ما یشهد لذلک فی مواضعه |
|