تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱    المؤلف: ابو حامد الغزالی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۱٤   

و التحقیق فیه:أن التزین بالمباح لیس بحرام،و لکن الخوض فیه یوجب الأنس به حتى یشق ترکه ،و استدامة الزینة لا تمکن إلا بمباشرة أسباب فی الغالب یلزم من مراعاتها ارتکاب المعاصی:من المداهنة،و مراعاة الخلق و مراءاتهم،و أمور أخر هی محظورة،و الحزم اجتناب ذلک،لأن من خاض فی الدنیا لا یسلم منها البتة،و لو کانت السلامة مبذولة مع الخوض فیها

لکان صلّى اللّٰه علیه و سلم لا یبالغ فی ترک الدنیا حتى[1] «نزع القمیص المطرّز بالعلم» «و نزع خاتم الذّهب[2]فی أثناء الخطبة» إلى غیر ذلک مما سیأتی بیانه و قد حکى أن یحیى بن یزید النوفلی کتب إلى مالک بن أنس رضى اللّٰه عنهما:

بسم اللّٰه الرحمن الرحیم.و صلى اللّٰه على رسوله محمد فی الأولین و الآخرین.من یحیى بن یزید بن عبد الملک إلى مالک بن أنس.أما بعد:فقد بلغنی أنک تلبس الدقاق ،و تأکل الرقاق، و تجلس على الوطیء،و تجعل على بابک حاجبا،و قد جلست مجلس العلم،و قد ضربت إلیک المطی،و ارتحل إلیک الناس،و اتخذوک إماما،و رضوا بقولک ،فاتق اللّٰه تعالى یا مالک،و علیک بالتواضع.کتبت إلیک بالنصیحة منى کتابا ما اطلع علیه غیر اللّٰه سبحانه و تعالى.و السلام فکتب إلیه مالک:

بسم اللّٰه الرحمن الرحیم.و صلى اللّٰه على محمد و آله و صحبه و سلم.من مالک بن أنس إلى یحیى بن یزید.سلام اللّٰه علیک.أما بعد:فقد وصل إلىّ کتابک فوقع منى موقع النصیحة و الشفقة و الأدب،أمتعک اللّٰه بالتقوى،و جزاک بالنصیحة خیرا،و أسأل اللّٰه تعالى التوفیق، و لا حول و لا قوة إلا باللّٰه العلى العظیم،فأما ما ذکرت لی أنى آکل الرقاق و ألبس الدقاق و أحتجب و أجلس على الوطیء،فنحن نفعل ذلک،و نستغفر اللّٰه تعالى،فقد قال اللّٰه تعالى:

(قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِینَةَ اللّٰهِ الَّتِی أَخْرَجَ لِعِبٰادِهِ وَ الطَّیِّبٰاتِ مِنَ الرِّزْقِ) .و إنى لأعلم أن ترک ذلک خیر من الدخول فیه،و لا تدعنا من کتابک فلسنا ندعک من کتابنا.و السلام فانظر إلى إنصاف مالک إذ اعترف أن ترک ذلک خیر من الدخول فیه،و أفتى بأنه مباح، و قد صدق فیهما جمیعا،و مثل مالک فی منصبه إذا سمحت نفسه بالانصاف و الاعتراف فی مثل


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست