|
|
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱
المؤلف: ابو حامد الغزالی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۱٦
رواه أنس و قیل للأعمش :لقد أحییت العلم لکثرة من یأخذه عنک،فقال:لا تعجلوا:ثلث یموتون قبل الإدراک ،و ثلث یلزمون أبواب السلاطین فهم شر الخلق.و الثلث الباقی لا یفلح منه إلا القلیل. و لذلک قال سعید بن المسیب رحمه اللّٰه:إذا رأیتم العالم یغشى الأمراء فاحترزوا منه فإنه لص. و قال الأوزاعی:ما من شیء أبغض إلى اللّٰه تعالى من عالم یزور عاملا. و قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه علیه و سلم[1] «شرار العلماء الّذین یأتون الأمراء،و خیار الأمراء الّذین یأتون العلماء» و قال مکحول الدمشقی رحمه اللّٰه:من تعلم القرءان و تفقه فی الدین ثم صحب السلطان تملقا إلیه و طمعا فیما لدیه،خاض فی بحر من نار جهنم بعدد خطاه .و قال سمنون:ما أسمج بالعالم أن یؤتى إلى مجلسه فلا یوجد فیسأل عنه فیقال:هو عند الأمیر!قال:و کنت أسمع أنه یقال: إذ رأیتم العالم یحب الدنیا فاتهموه على دینکم حتى جربت ذلک،إذ ما دخلت قط على هذا السلطان إلا و حاسبت نفسی بعد الخروج فأرى علیها الدرک،و أنتم ترون ما ألقاه به من الغلظة و الفظاظة و کثرة المخالفة لهواه،و لوددت أن أنجو من الدخول علیه کفافا ،مع أنی لا آخذ منه شیئا،و لا أشرب له شربة ماء،ثم قال:و علماء زماننا شر من علماء بنی إسرائیل:یخبرون السلطان بالرخص و بما یوافق هواه،و لو أخبروه بالذی علیه و فیه نجاته لاستثقلهم و کره دخولهم علیه،و کان ذلک نجاة لهم عند ربهم و قال الحسن:کان فیمن کان قبلکم رجل له قدم فی الإسلام و صحبة لرسول اللّٰه صلى اللّٰه علیه و سلم.قال عبد اللّٰه بن المبارک،عنى به سعد بن أبی وقاص رضى اللّٰه عنه،قال:و کان لا یغشى السلاطین،و ینفر عنهم.فقال له بنوه:یأتی هؤلاء من لیس هو مثلک فی الصحبة و القدم فی الإسلام فلو أتیتهم!فقال:یا بنی آتى جیفة قد أحاط بها قوم،و اللّٰه لئن استطعت لا أشارکهم فیها!قالوا یا أبانا إذن نهلک هزالا،قال:یا بنی لأن أموت مؤمنا مهزولا أحب إلى من أن أموت منافقا سمینا!قال الحسن:خصمهم و اللّٰه،إذ علم أن التراب یأکل اللحم و السمن،دون الایمان. و فی هذا إشارة إلى أن الداخل على السلطان لا یسلم من النفاق البتة،و هو مضاد للإیمان .و قال أبو ذر لسلمة:یا سلمة لا تغش أبواب السلاطین فإنک لا تصیب شیئا من دنیاهم إلا أصابوا من |
|