|
|
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱
المؤلف: ابو حامد الغزالی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۱۷
دینک أفضل منه.و هذه فتنة عظیمة للعلماء ،و ذریعة صعبة للشیطان علیهم،لا سیما من له لهجة مقبولة و کلام حلو،إذ لا یزال الشیطان یلقى إلیه أن فی وعظک لهم و دخولک علیهم ما یزجرهم عن الظلم و یقیم شعائر الشرع،الى أن یخیل إلیه أن الدخول علیه من الدین،ثم إذا دخل لم یلبث أن یتلطف فی الکلام و یداهن،و یخوض فی الثناء و الإطراء،و فیه هلاک الدین.و کان یقال:العلماء إذا علموا عملوا،فإذا عملوا شغلوا،فإذا شغلوا فقدوا،فإذا فقدوا طلبوا،فإذا طلبوا هربوا و کتب عمر بن عبد العزیز رحمه اللّٰه إلى الحسن : أما بعد فأشر علىّ بأقوام أستعین بهم على أمر اللّٰه تعالى فکتب إلیه: أما أهل الدین فلا یریدونک،و أما أهل الدنیا فلن تریدهم،و لکن علیک بالأشراف فإنهم یصونون شرفهم أن یدنسوه بالخیانة هذا فی عمر بن عبد العزیز رحمه اللّٰه،و کان أزهد أهل زمانه،فإذا کان شرط أهل الدین لهرب منه فکیف یستنسب طلب غیره و مخالطته .و لم یزل السلف العلماء مثل الحسن و الثوری و ابن المبارک و الفضیل و إبراهیم بن أدهم و یوسف بن أسباط یتکلمون فی علماء الدنیا من أهل مکة و الشام و غیرهم،إما لمیلهم إلى الدنیا،و إما لمخالطتهم السلاطین و منها-ألا یکون مسارعا إلى الفتیا ،بل یکون متوقفا و محترزا ما وجد إلى الخلاص سبیلا، فان سئل عما یعلمه تحقیقا بنص کتاب اللّٰه أو بنص حدیث أو إجماع أو قیاس جلى،أفتى،و إن سئل عما یشک فیه قال:لا أدرى،و إن سئل عما یظنه باجتهاد و تخمین احتاط و دفع عن نفسه و أحال على غیره إن کان فی غیره غنیة.هذا هو الحزم لأن تقلد خطر الاجتهاد عظیم . و فی الخبر «العلم ثلاثة[1]:کتاب ناطق،و سنّة قائمة،و لا أدرى» قال الشعبی :لا أدرى نصف العلم ،و من سکت حیث لا یدرى للّٰه تعالى فلیس بأقل أجرا ممن نطق،لان الاعتراف بالجهل |
|