|
|
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱
المؤلف: ابو حامد الغزالی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۲٠
و قیل:العالم إما عامة و هو المفتی و هم أصحاب السلاطین،أو عالم خاصة و هو العالم بالتوحید و أعمال القلوب و هم أصحاب الزوایا المتفرقون المنفردون و کان یقال:مثل أحمد بن حنبل مثل دجلة :کل أحد یغترف منها،و مثل بشر بن الحارث مثل بئر عذبة مغطاة لا یقصدها إلا واحد بعد واحد.و کانوا یقولون:فلان عالم،و فلان متکلم،و فلان أکثر کلاما،و فلان أکثر عملا .و قال أبو سلیمان:المعرفة إلى السکوت أقرب منها إلى الکلام.و قیل:إذا کثر العلم قلّ الکلام،و إذا کثر الکلام قلّ العلم.و کتب سلمان إلى أبی الدرداء رضى اللّٰه عنهما و کان«قد آخى[1]بینهما رسول اللّٰه صلّى اللّٰه علیه و سلم»: یا أخی:بلغنی أنک قعدت طبیبا تداوى المرضى،فانظر فان کنت طبیبا فتکلم فان کلامک شفاء و إن کنت متطببا فاللّٰه لا تقتل مسلما.فکان أبو الدرداء یتوقف بعد ذلک إذا سئل .و کان أنس رضى اللّٰه عنه إذا سئل یقول:سلوا مولانا الحسن.و کان ابن عباس رضى اللّٰه عنهما إذا سئل یقول:سلوا حارثة بن زید .و کان ابن عمر رضى اللّٰه عنهما یقول:سلوا سعید بن المسیب. و حکى أنه روى صحابی فی حضرة الحسن عشرین حدیثا فسئل عن تفسیرها فقال:ما عندی إلا ما رویت،فأخذ الحسن فی تفسیرها حدیثا حدیثا فتعجبوا من حسن تفسیره و حفظه،فأخذ الصحابی کفًّا من حصى و رماهم به و قال:تسألونى عن العلم و هذا الحبر بین أظهرکم! و منها-أن یکون أکثر اهتمامه بعلم الباطن و مراقبة القلب،و معرفة طریق الآخرة و سلوکه،و صدق الرجاء فی انکشاف ذلک،من المجاهدة و المراقبة،فان المجاهدة تفضی إلى المشاهدة،و دقائق علوم القلوب تنفجر بها ینابیع الحکمة من القلب،و أما الکتب و التعلیم فلا تفی بذلک،بل الحکمة الخارجة عن الحصر و العد إنما تنفتح بالمجاهدة و المراقبة و مباشرة الأعمال الظاهرة و الباطنة،و الجلوس مع اللّٰه عز و جل فی الخلوة مع حضور القلب بصافى الفکرة،و الانقطاع إلى اللّٰه تعالى عما سواه،فذلک مفتاح الإلهام،و منبع الکشف،فکم من متعلم طال تعلمه و لم یقدر على مجاوزة مسموعه بکلمة.و کم من مقتصر على المهم فی التعلم و متوفر على العمل و مراقبة القلب فتح اللّٰه له من لطائف الحکمة ما تحار فیه عقول ذوی الألباب! |
|