تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱    المؤلف: ابو حامد الغزالی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۱۹   

و الفضیل بن عیاض،و بشر بن الحارث .و قال عبد الرحمن بن أبی لیلى:أدرکت فی هذا المسجد مائة و عشرین من أصحاب رسول اللّٰه صلّى اللّٰه علیه و سلم ما منهم أحد یسأل عن حدیث أو فتیا إلا ودّ أن أخاه کفاه ذلک.و فی لفظ آخر:کانت المسألة تعرض على أحدهم فیردها إلى الآخر، و یردها الآخر إلى الآخر،حتى تعود إلى الأول و روى أن أصحاب الصّفّة أهدى إلى واحد منهم رأس مشوى و هو فی غایة الضر، فأهداه إلى الآخر،و أهداه الآخر إلى الآخر،هکذا دار بینهم حتى رجع إلى الأول .فانظر الآن کیف انعکس أمر العلماء فصار المهروب منه مطلوبا و المطلوب مهروبا عنه.و یشهد لحسن الاحتراز من تقلد الفتاوى ما روى مسندا عن بعضهم أنه قال:لا یفتی الناس إلا ثلاثة:

أمیر،أو مأمور،أو متکلف.و قال بعضهم:کان الصحابة یتدافعون أربعة أشیاء :الإمامة و الوصیة،و الودیعة،و الفتیا.و قال بعضهم:کان أسرعهم إلى الفتیا أقلهم علما،و أشدهم دفعا لها أورعهم.و کان شغل الصحابة و التابعین رضى اللّٰه عنهم فی خمسة أشیاء:قراءة القرءان ،و عمارة المساجد،و ذکر اللّٰه تعالى،و الأمر بالمعروف و النهى عن المنکر.و ذلک لما سمعوه من

قوله صلّى اللّٰه علیه و سلم[1] «کلّ کلام ابن آدم علیه لا له إلاّ ثلاثة:أمر بمعروف،أو نهى عن منکر،أو ذکر اللّٰه تعالى» و قال تعالى: (لاٰ خَیْرَ فِی کَثِیرٍ مِنْ نَجْوٰاهُمْ إِلاّٰ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاٰحٍ بَیْنَ النّٰاسِ) الآیة.و رأى بعض العلماء بعض أصحاب الرأی من أهل الکوفة فی المنام فقال:ما رأیت فیما کنت علیه من الفتیا و الرأی؟فکره وجهه و أعرض عنه،و قال:ما وجدناه شیئا،و ما حمدنا عاقبته .و قال ابن حصین:إن أحدهم لیفتى فی مسألة لو وردت على عمر بن الخطاب رضى اللّٰه عنه لجمع لها أهل بدر !فلم یزل السکوت دأب أهل العلم إلا عند الضرورة .

و فی الحدیث «إذا رأیتم[2]الرّجل قد أوتی صمتا و زهدا فاقتربوا منه فإنّه یلقّن الحکمة».


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست