تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱    المؤلف: ابو حامد الغزالی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٣٦   

و فی خطبة رسول اللّٰه صلّى اللّٰه علیه و سلم[1] «طوبى لمن شغله عیبه عن عیوب النّاس و أنفق من مال اکتسبه من غیر معصیة،و خالط أهل الفقه و الحکم،و جانب أهل الزّلل و المعصیة،طوبى لمن ذلّ فی نفسه و حسنت خلیقته،و صلحت سریرته،و عزل عن النّاس شرّه،طوبى لمن عمل بعلمه و أنفق الفضل من ماله و أمسک الفضل من قوله،و وسعته السّنة و لم یعدها إلى بدعة» و کان ابن مسعود رضى اللّٰه عنه یقول:حسن الهدى فی آخر الزمان خیر من کثیر من العمل ،و قال :أنتم فی زمان خیرکم فیه المسارع فی الأمور،و سیأتی بعدکم زمان یکون خیرهم فیه المتثبت المتوقف لکثرة الشبهات.و قد صدق ،فمن لم یتوقف فی هذا الزمان و وافق الجماهیر فیما هم علیه و خاض فیما خاضوا فیه،هلک کما هلکوا.و قال حذیفة رضى اللّٰه عنه:

أعجب من هذا أن معروفکم الیوم منکر زمان قد مضى،و أن منکرکم الیوم معروف زمان قد أتى.و إنکم لا تزالون بخیر ما عرفتم الحق و کان العالم فیکم غیر مستخف به.و لقد صدق ، فان أکثر معروفات هذه الأعصار منکرات فی عصر الصحابة رضى اللّٰه عنهم،إذ من غرر المعروفات فی زماننا تزیین المساجد و تنجیدها،و إنفاق الأموال العظیمة فی دقائق عماراتها، و فرش البسط الرفیعة فیها و لقد کان یعد فرش البواری فی المسجد بدعة.و قیل إنه من محدثات الحجاج،فقد کان الأولون قلما یجعلون بینهم و بین التراب حاجزا


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست