|
|
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱
المؤلف: ابو حامد الغزالی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٣۷
و کذلک الاشتغال بدقائق الجدل و المناظرة من أجلّ علوم أهل الزمان،و یزعمون أنه من أعظم القربات.و قد کان من المنکرات و من ذلک التلحین فی القرءان و الأذان و من ذلک التعسف فی النظافة و الوسوسة فی الطهارة،و تقدیر الأسباب البعیدة فی نجاسة الثیاب،مع التساهل فی حل الأطعمة و تحریمها،إلى نظائر ذلک و لقد صدق ابن مسعود رضى اللّٰه عنه حیث قال:أنتم الیوم فی زمان الهوى فیه تابع للعلم،و سیأتی علیکم زمان یکون العلم فیه تابعا للهوى.و قد کان أحمد بن حنبل یقول:ترکوا العلم و أقبلوا على الغرائب،ما أقل العلم فیهم!و اللّٰه المستعان.و قال مالک بن أنس رحمه اللّٰه: لم تکن الناس فیما مضى یسألون عن هذه الأمور کما یسأل الناس الیوم،و لم یکن العلماء یقولون:حرام و لا حلال،و لکن أدرکتهم یقولون:مستحب و مکروه.و معناه أنهم کانوا ینظرون فی دقائق الکراهة و الاستحباب،فأما الحرام فکان فحشه ظاهرا.و کان هشام بن عروة یقول:لا تسألوهم الیوم عما أحدثوه بأنفسهم فإنهم قد أعدوا له جوابا، و لکن سلوهم عن السنة فإنهم لا یعرفونها.و کان أبو سلیمان الدارانی رحمه اللّٰه یقول:لا ینبغی لمن ألهم شیئا من الخیر أن یعمل به حتى یسمع به فی الأثر فیحمد اللّٰه تعالى إذ وافق ما فی نفسه و إنما قال هذا لأن ما قد أبدع من الآراء قد قرع الأسماع و علق بالقلوب،و ربما یشوش صفاء القلب فیتخیل بسببه الباطل حقا.فیحتاط فیه بالاستظهار بشهادة الآثار.و لهذا لما أحدث مروان المنبر فی صلاة العید عند المصلى قام إلیه أبو سعید الخدری رضى اللّٰه عنه فقال:یا مروان ما هذه البدعة؟فقال:إنها لیست ببدعة،إنها خیر مما تعلم،إن الناس قد کثروا فأردت أن یبلغهم الصوت،فقال أبو سعید:و اللّٰه لا تأتون بخیر مما أعلم أبدا،و و اللّٰه لا صلیت و راءک الیوم! و إنما أنکر ذلک علیه لأن رسول اللّٰه صلّى اللّٰه علیه و سلم[1] «کان یتوکأ فی خطبة العید و الاستسقاء على قوس أو عصا» لا على المنبر |
|