|
|
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱
المؤلف: ابو حامد الغزالی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٣۸
و فی الحدیث المشهور[1] «من أحدث فی دیننا ما لیس منه فهو رد». و فی خبر آخر: «من[2]غشّ أمّتى فعلیه لعنة اللّٰه و الملائکة و النّاس أجمعین»قیل یا رسول اللّٰه:و ما غش أمتک؟قال«أن یبتدع بدعة یحمل النّاس علیها» و قال صلّى اللّٰه علیه و سلم[3] «إنّ للّٰه عزّ و جلّ ملکا ینادى کلّ یوم:من خالف سنّة رسول اللّٰه صلّى اللّٰه علیه و سلم لم تنله شفاعته» و مثال الجانی على الدین بإبداع ما یخالف السنة بالنسبة إلى من یذنب ذنبا مثال من عصى الملک فی قلب دولته بالنسبة إلى من خالف أمره فی خدمة معینة،و ذلک قد یغفر له، فأما قلب الدولة فلا.و قال بعض العلماء:ما تکلم فیه السلف فالسکوت عنه جفاء،و ما سکت عنه السلف فالکلام فیه تکلف.و قال غیره:الحق ثقیل من جاوزه ظلم،و من قصر عنه عجز، و من وقف معه اکتفى . و قال صلّى اللّٰه علیه و سلم[4] «علیکم بالنّمط الأوسط الّذی یرجع إلیه العالی و یرتفع إلیه التّالى» و قال ابن عباس رضى اللّٰه عنهما:الضلالة لها حلاوة فی قلوب أهلها،قال اللّٰه تعالى: (وَ ذَرِ الَّذِینَ اتَّخَذُوا دِینَهُمْ لَعِباً وَ لَهْواً) و قال تعالى: (أَ فَمَنْ زُیِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً) . فکل ما أحدث بعد الصحابة رضى اللّٰه عنهم مما جاوز قدر الضرورة و الحاجة،فهو من اللعب و اللهو و حکى عن إبلیس لعنه اللّٰه أنه بث جنوده فی وقت الصحابة رضى اللّٰه عنهم فرجعوا إلیه محسورین،فقال:ما شأنکم؟قالوا:ما رأینا مثل هؤلاء:ما نصیب منهم شیئا و قد أتبعونا، فقال:إنکم لا تقدرون علیهم:قد صحبوا نبیهم،و شهدوا تنزیل ربهم،و لکن سیأتی بعدهم قوم تنالون منهم حاجتکم.فلما جاء التابعون بث جنوده فرجعوا إلیه منکسین،فقالوا:ما رأینا أعجب من هؤلاء:نصیب منهم الشیء بعد الشیء من الذنوب فإذا کان آخر النهار |
|