|
|
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱
المؤلف: ابو حامد الغزالی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۵۱
عبّر النبی صلّى اللّٰه علیه و سلم حیث قال[1] «إنّ روح القدس نفث فی روعی:أحبب من أحببت فإنّک مفارقه،و عش ما شئت فانّک میّت،و اعمل ما شئت فانّک مجزى به». و هذا النمط من تعریف الملائکة للأنبیاء یخالف الوحی الصریح الذی هو سماع الصوت بحاسة الأذن،و مشاهدة الملک بحاسة البصر،و لذلک أخبر عن هذا بالنفث فی الروع.و درجات الوحی کثیرة،و الخوض فیها لا یلیق بعلم المعاملة ،بل هو من علم المکاشفة و لا تظنن أن معرفة درجات الوحی تستدعى منصب الوحی ،إذ لا یبعد أن یعرّف الطبیب المریض درجات الصحة،و یعلّم العالم الفاسق درجات العدالة و إن کان خالیا عنها،فالعلم شیء و وجود المعلوم شیء آخر،فلا کل من عرف النبوّة و الولایة کان نبیا و لا ولیا،و لا کل من عرف التقوى و الورع و دقائقه کان تقیا و انقسام الناس إلى من یتنبه من نفسه و یفهم،و إلى من لا یفهم إلا بتنبیه و تعلیم،و إلى من لا ینفعه التعلیم أیضا و لا التنبیه،کانقسام الأرض إلى ما یجتمع فیه الماء فیقوى فیتفجر بنفسه عیونا،و إلى ما یحتاج إلى الحفر لیخرج إلى القنوات،و إلى ما لا ینفع فیه الحفر و هو الیابس، و ذلک لاختلاف جواهر الأرض فی صفاتها ،فکذلک اختلاف النفوس فی غریزة العقل.و یدل على تفاوت العقل من جهة النقل ما روى أن عبد اللّٰه بن سلام رضى اللّٰه عنه سأل النبی صلى اللّٰه علیه و سلم فی حدیث طویل فی آخره وصف عظم العرش و أن الملائکة قالت[2] :یا ربّنا هل خلقت شیئا أعظم من العرش؟قال نعم:العقل،قالوا و ما بلغ من قدره؟قال هیهات لا یحاط بعلمه،هل لکم علم بعدد الرّمل؟ قالوا:لا،قال اللّٰه عزّ و جلّ فانی خلقت العقل أصنافا شتّى کعدد الرّمل،فمن النّاس من أعطى حبّة،و منهم من أعطى حبّتین،و منهم من أعطی الثّلاث و الأربع،و منهم من أعطى فرقا،و منهم من أعطى وسقا،و منهم من أعطى أکثر من ذلک» |
|