تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱    المؤلف: ابو حامد الغزالی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۵۲   

فإن قلت:فما بال أقوام من المتصوفة یذمون العقل و المعقول؟ فاعلم أن السبب فیه أن الناس نقلوا اسم العقل و المعقول إلى المجادلة و المناظرة بالمناقضات و الإلزامات،و هو صنعة الکلام ،فلم یقدروا على أن یقرروا عندهم أنکم أخطأتم فی التسمیة، إذ کان ذلک لا ینمحى عن قلوبهم بعد تداول الألسنة به و رسوخه فی القلوب،فذموا العقل و المعقول،و هو المسمى به عندهم.فأما نور البصیرة الباطنة التی بها یعرف اللّٰه تعالى و یعرف صدق رسله فکیف یتصور ذمه و قد أثنى اللّٰه تعالى علیه؟و إن ذم فما الذی بعده یحمد؟ فان کان المحمود هو الشرع فبم علم صحة الشرع؟فان علم بالعقل المذموم الذی لا یوثق به فیکون الشرع أیضا مذموما.و لا یلتفت إلى من یقول:إنه یدرک بعین الیقین و نور الایمان لا بالعقل، فانا نرید بالعقل ما یریده بعین الیقین و نور الایمان،و هی الصفة الباطنة التی یتمیز بها الآدمی عن البهائم حتى أدرک بها حقائق الأمور و أکثر هذه التخبیطات إنما ثارت من جهل أقوام طلبوا الحقائق من الألفاظ فتخبطوا فیها لتخبط اصطلاحات الناس فی الألفاظ.فهذا القدر کاف فی بیان العقل .و اللّٰه أعلم تم کتاب العلم بحمد اللّٰه تعالى و منّه.و صلى اللّٰه على سیدنا محمد و على کل عبد مصطفى من أهل الأرض و السماء،یتلوه إن شاء اللّٰه تعالى کتاب قواعد العقائد.و الحمد للّٰه وحده أولا و آخرا


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست