تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱    المؤلف: ابو حامد الغزالی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۵۷   

باطباق شفة أو تحریک لسان،و أن القرءان و التوراة و الإنجیل و الزبور کتبه المنزلة على رسله علیهم السلام،و أن القرءان مقروء بالألسنة،مکتوب فی المصاحف،محفوظ فی القلوب،و أنه مع ذلک قدیم قائم بذات اللّٰه تعالى،لا یقبل الانفصال و الافتراق،بالانتقال إلى القلوب و الأوراق،و أن موسى صلّى اللّٰه علیه و سلم سمع کلام اللّٰه بغیر صوت و لا حرف ،کما یرى الأبرار ذات اللّٰه تعالى فی الآخرة من غیر جوهر و لا عرض،و إذا کانت له هذه الصفات کان حیا،عالما،قادرا،مریدا،سمیعا،بصیرا،متکلما،بالحیاة،و القدرة،و العلم،و الارادة، و السمع،و البصر،و الکلام،لا بمجرد الذات

الأفعال:

و أنه سبحانه و تعالى لا موجود سواه إلا و هو حادث بفعله،و فائض من عدله،على أحسن الوجوه و أکملها،و أتمها و أعدلها،و أنه حکیم فی أفعاله ،عادل فی أقضیته،لا یقاس عدله بعدل العباد،إذ العبد یتصوّر منه الظلم بتصرفه فی ملک غیره ،و لا یتصوّر الظلم من اللّٰه تعالى،فإنه لا یصادف لغیره ملکا حتى یکون تصرفه فیه ظلما،فکل ما سواه من إنس و جن،و ملک و شیطان و سماء و أرض و حیوان،و نبات و جماد و جوهر و عرض،و مدرک و محسوس-حادث اخترعه بقدرته بعد العدم اختراعا،و أنشأه إنشاء بعد أن لم یکن شیئا،إذ کان فی الأزل موجودا وحده و لم یکن معه غیره،فأحدث الخلق بعد ذلک إظهارا لقدرته،و تحقیقا لما سبق من إرادته،و لما حق فی الأزل من کلمته،لا لافتقاره إلیه و حاجته،و أنه متفضل بالخلق و الاختراع و التکلیف لا عن وجوب ،و متطول بالانعام و الإصلاح لا عن لزوم،فله الفضل و الإحسان و النعمة و الامتنان،إذ کان قادرا على أن یصب على عباده أنواع العذاب،و یبتلیهم بضروب الآلام و الأوصاب.و لو فعل ذلک لکان منه عدلا،و لم یکن منه قبیحا و لا ظلما، و أنه عز و جل یثیب عباده المؤمنین على الطاعات بحکم الکرم و الوعد،لا بحکم الاستحقاق و اللزوم له،إذ لا یجب علیه لأحد فعل،و لا یتصور منه ظلم،و لا یجب لأحد علیه حق، و أن حقه فی الطاعات وجب على الخلق بإیجابه على ألسنة أنبیائه علیهم السلام لا بمجرد العقل، و لکنه بعث الرسل و أظهر صدقهم بالمعجزات الظاهرة ،فبلغوا أمره و نهیه و وعده و وعیده، فوجب على الخلق تصدیقهم فیما جاءوا به


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست