|
|
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱
المؤلف: ابو حامد الغزالی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۵٦
الصخرة الصماء،فی اللیلة الظلماء،و یدرک حرکة الذرّ فی جوّ الهواء،و یعلم السر و أخفى، و یطلع على هواجس الضمائر،و حرکات الخواطر،و خفیات السرائر،بعلم قدیم أزلى لم یزل موصوفا به فی أزل الآزال،لا بعلم متجدد حاصل فی ذاته بالحلول و الانتقال الإرادة: و أنه تعالى مرید للکائنات مدبر للحادثات ،فلا یجرى فی الملک و الملکوت قلیل أو کثیر،صغیر أو کبیر،خیر أو شر،نفع أو ضر،إیمان أو کفر،عرفان أو نکر،فوز أو خسران، زیادة أو نقصان،طاعة أو عصیان،إلا بقضائه و قدره،و حکمته و مشیئته،فما شاء کان و ما لم یشأ لم یکن،لا یخرج عن مشیئته لفتة ناظر،و لا فلتة خاطر،بل هو المبدئ المعید،الفعال لما یرید،لا رادّ لأمره ،و لا معقب لقضائه ،و لا مهرب لعبد عن معصیته إلا بتوفیقه و رحمته،و لا قوّة له على طاعته إلا بمشیئته و إرادته،فلو اجتمع الإنس و الجن و الملائکة و الشیاطین على أن یحرکوا فی العالم ذرة أو یسکنوها دون إرادته و مشیئته لعجزوا عن ذلک، و أن إرادته قائمة بذاته فی جملة صفاته،لم یزل کذلک موصوفا بها،مریدا فی أزله لوجود الأشیاء فی أوقاتها التی قدّرها فوجدت فی أوقاتها کما أراده فی أزله من غیر تقدّم و لا تأخر، بل وقعت على وفق علمه و إرادته من غیر تبدل و لا تغیر،دبر الأمور لا بترتیب أفکار،و لا تربص زمان،فلذلک لم یشغله شأن عن شأن السمع و البصر : و أنه تعالى سمیع بصیر یسمع و یرى،لا یعزب عن سمعه مسموع و إن خفى،و لا یغیب عن رؤیته مرئى و إن دقّ،و لا یحجب سمعه بعد،و لا یدفع رؤیته ظلام،یرى من غیر حدقة و أجفان،و یسمع من غیر أصمخة و آذان،کما یعلم بغیر قلب،و یبطش بغیر جارحة، و یخلق بغیر آلة،إذ لا تشبه صفاته صفات الخلق،کما لا تشبه ذاته ذوات الخلق الکلام : و أنه تعالى متکلم آمر ناه،و اعد متوعد،بکلام أزلى قدیم قائم بذاته،لا یشبه کلام الخلق،فلیس بصوت یحدث من انسلال هواء أو اصطکاک أجرام،و لا بحرف ینقطع |
|