|
|
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱
المؤلف: ابو حامد الغزالی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٦٦
التوحید قوله تعالى (لَوْ کٰانَ فِیهِمٰا آلِهَةٌ إِلاَّ اللّٰهُ لَفَسَدَتٰا) .و فی النبوة: (وَ إِنْ کُنْتُمْ فِی رَیْبٍ مِمّٰا نَزَّلْنٰا عَلىٰ عَبْدِنٰا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) و فی البعث: (قُلْ یُحْیِیهَا الَّذِی أَنْشَأَهٰا أَوَّلَ مَرَّةٍ) إلى غیر ذلک من الآیات و الأدلة و لم تزل الرسل صلوات اللّٰه علیهم یحاجون المنکرین و یجادلونهم قال تعالى: (وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِی هِیَ أَحْسَنُ) فالصحابة رضی اللّٰه عنهم أیضا کانوا یحاجون المنکرین و یجادلون و لکن عند الحاجة،و کانت الحاجة إلیه قلیلة فی زمانهم و أوّل من سنّ دعوة المبتدعة بالمجادلة إلى الحق على بن أبی طالب رضى اللّٰه عنه،إذ بعث ابن عباس رضى اللّٰه عنهما إلى الخوارج فکلمهم فقال:ما تنقمون على إمامکم؟قالوا:قاتل و لم یسب و لم یغنم.فقال:ذلک فی قتال الکفار،أ رأیتم لو سبیت عائشة رضی اللّٰه عنها فی یوم الجمل فوقعت عائشة رضى اللّٰه عنها فی سهم أحدکم أ کنتم تستحلون منها ما تستحلون من ملککم و هی أمکم فی نص الکتاب؟فقالوا:لا،فرجع منهم إلى الطاعة بمجادلته ألفان و روى أن الحسن ناظر قدریا فرجع عن القدر. و ناظر على بن أبی طالب کرم اللّٰه وجهه رجلا من القدریة. و ناظر عبد اللّٰه بن مسعود رضى اللّٰه عنه یزید بن عمیرة فی الایمان،قال عبد اللّٰه لو قلت إنى مؤمن لقلت إنی فی الجنة،فقال له یزید بن عمیرة:یا صاحب رسول اللّٰه هذه زلة منک ،و هل الایمان الا أن تؤمن باللّٰه و ملائکته و کتبه و رسله و البعث و المیزان و تقیم الصلاة و الصوم و الزکاة،و لنا ذنوب لو نعلم أنها تغفر لنا لعلمنا أننا من أهل الجنة،فمن أجل ذلک نقول انا مؤمنون و لا نقول انا من أهل الجنة،فقال ابن مسعود:صدقت و اللّٰه إنها منی زلة ،فینبغی أن یقال کان خوضهم فیه قلیلا لا کثیرا و قصیرا لا طویلا،و عند الحاجة لا بطریق التنصیف و التدریس و اتخاذه صناعة،فیقال أما قلة خوضهم فیه فإنه کان لقلة الحاجة إذ لم تکن البدعة تظهر فی ذلک الزمان و أما القصر فقد کان الغایة إفحام الخصم و اعترافه و انکشاف الحق و إزالة الشبهة،فلو طال إشکال الخصم أو لجاجه لطال لا محالة إلزامهم،و ما کانوا یقدرون قدر الحاجة بمیزان و لا مکیال بعد الشروع فیه و أما عدم تصدیهم للتدریس و التصنیف فیه فهکذا کان دأبهم فی الفقه و التفسیر و الحدیث |
|