تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱    المؤلف: ابو حامد الغزالی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٦۷   

أیضا،فإن جاز تصنیف الفقه و وضع الصور النادرة التی لا تتفق إلا على الندور إما ادخارا لیوم وقوعها و إن کان نادرا،أو تشحیذا للخواطر،فنحن أیضا نرتب طرق المجادلة لتوقع وقوع الحاجة یثوران شبهة،أو هیجان مبتدع،أو لتشحیذ الخاطر،أو لادخار الحجة حتى لا یعجز عنها عند الحاجة على البدیهة و الارتجال،کمن یعد السلاح قبل القتال لیوم القتال.فهذا ما یمکن أن یذکر للفریقین

فان قلت:فما المختار عندک فیه

فاعلم أن الحق فیه أن إطلاق القول بذمه فی کل حال أو بحمده فی کل حال خطأ،بل لا بد فیه من تفصیل.فاعلم أولا أن الشیء قد یحرم لذاته کالخمر و المیتة و أعنى بقولی لذاته أن علة تحریمه وصف فی ذاته و هو الإسکار و الموت.و هذا إذا سئلنا عنه أطلقنا القول بأنه حرام ،و لا یلتفت إلى إباحة المیتة عند الاضطرار،و إباحة تجرع الخمر إذا غص الإنسان بلقمة و لم یجد ما یسیغها سوى الخمر.و إلى ما یحرم لغیره کالبیع على بیع أخیک المسلم فی وقت الخیار،و البیع وقت النداء،و کأکل الطین،فإنه یحرم لما فیه من الاضرار.

و هذا ینقسم إلى ما یضر قلیله و کثیره،فیطلق القول علیه بأنه حرام کالسم الذی یقتل قلیله و کثیره،و إلى ما یضر عند الکثرة فیطلق القول علیه بالاباحة کالعسل،فان کثیره یضر بالمحرور،و کأکل الطین و کان إطلاق التحریم على الطین و الخمر،و التحلیل على العسل، التفات إلى أغلب الأحوال.فإن تصدّى شیء تقابلت فیه الأحوال فالأولى و الأبعد عن الالتباس أن یفصّل

فنعود إلى علم الکلام و نقول:

إن فیه منفعة و فیه مضرة،فهو باعتبار منفعته فی وقت الانتفاع حلال أو مندوب إلیه أو واجب کما یقتضیه الحال،و هو باعتبار مضرته فی وقت الاستضرار و محله حرام.أما مضرته فإثارة الشبهات،و تحریک العقائد،و إزالتها عن الجزم و التصمیم، فذلک مما یحصل فی الابتداء،و رجوعها بالدلیل مشکوک فیه ،و یختلف فیه الأشخاص .فهذا ضرره فی الاعتقاد الحق

و له ضرر آخر

فی تأکید اعتقاد المبتدعة للبدعة،و تثبیته فی صدورهم،بحیث تنبعث دواعیهم و یشتد حرصهم على الإصرار علیه،و لکن هذا الضرر بواسطة التعصب الذی یثور من الجدل،و لذلک ترى المبتدع العامی یمکن أن یزول اعتقاده باللطف فی أسرع زمان،إلا


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست