تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱    المؤلف: ابو حامد الغزالی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٦۹   

و أما العامی المعتقد للبدعة فینبغی أن یدعى إلى الحق بالتلطف لا بالتعصب،و بالکلام اللطیف المقنع للنفس المؤثر فی القلب القریب من سیاق أدلة القرءان و الحدیث الممزوج بفن من الوعظ و التحذیر،فان ذلک أنفع من الجدل الموضوع على شرط المتکلمین،إذ العامی إذا سمع ذلک اعتقد أنه نوع صنعة من الجدل تعلمها المتکلم لیستدرج الناس إلى اعتقاده.فان عجز عن الجواب قدر أن المجادلین من أهل مذهبه أیضا یقدرون على دفعه.فالجدل مع هذا و مع الأول حرام،و کذا من وقع فی شک،إذ یجب إزالته باللطف و الوعظ،و الأدلة القریبة المقبولة البعیدة عن تعمق الکلام

و استقصاء الجدل إنما ینفع فی موضع واحد

و هو أن یفرض عامی اعتقد البدعة بنوع جدل سمعه فیقابل ذلک الجدل بمثله فیعود إلى اعتقاد الحق،و ذلک فیمن ظهر له من الأنس بالمجادلة ما یمنعه عن القناعة بالمواعظ و التحذیرات العامیة،فقد انتهى هذا إلى حالة لا یشفیه منها إلا دواء الجدل.فجاز أن یلقى إلیه و اما فی بلاد تقل فیها البدعة و لا تختلف فیها المذاهب فیقتصر فیها على ترجمة الاعتقاد الذی ذکرناه،و لا یتعرض للأدلة،و یتربص وقوع شبهة فان وقعت ذکر بقدر الحاجة فان کانت البدعة شائعة و کان یخاف على الصبیان أن یخدعوا،فلا بأس أن یعلموا القدر الذی أودعناه کتاب الرسالة القدسیة لیکون ذلک سببا لدفع تأثیر مجادلات المبتدعة إن وقعت إلیهم.و هذا مقدار مختصر.و قد أودعناه هذا الکتاب لاختصاره فان کان فیه ذکاء و تنبه بذکائه لموضع سؤال أو ثارت فی نفسه شبهة فقد بدت العلة المحذورة و ظهر الداء فلا بأس أن یرقى منه إلى القدر الذی ذکرناه فی کتاب الاقتصاد فی الاعتقاد و هو قدر خمسین ورقة،و لیس فیه خروج عن النظر فی قواعد العقائد،إلى غیر ذلک من مباحث المتکلمین فان أقنعه ذلک عنه،و إن لم یقنعه ذلک فقد صارت العلة مزمنة،و الداء غالبا،و المرض ساریا،فلیتلطف به الطبیب بقدر إمکانه،و ینتظر قضاء اللّه تعالى فیه،إلى أن ینکشف له الحق بتنبیه من اللّه سبحانه،أو یستمر على الشک و الشبهة إلى ما قدر له فالقدر الذی یحویه ذلک الکتاب و جنسه من المصنفات هو الذی یرجى نفعه


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست