|
|
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱
المؤلف: ابو حامد الغزالی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۷٠
فأما الخارج منه فقسمان(أحدهما)بحث عن غیر قواعد العقائد،کالبحث عن الاعتمادات و عن الأکوان،و عن الادراکات،و عن الخوض فی الرؤیة:هل لها ضد یسمى المنع أو العمى، و إن کان فذلک واحد هو منع عن جمیع ما لا یرى،أو ثبت لکل مرئى یمکن رؤیته منع بحسب عدده،إلى غیر ذلک من الترهات المضلات.و القسم الثانی:زیادة تقریر لتلک الأدلة فی غیر تلک القواعد،و زیادة أسئلة و أجوبة،و ذلک أیضا استقصاء لا یزید إلا ضلالا و جهلا فی حق من لم یقنعه ذلک القدر.فرب کلام یزیده الإطناب و التقریر غموضا و لو قال قائل:البحث عن حکم الادراکات و الاعتمادات فیه فائدة تشحیذ الخواطر، و الخاطر آلة الدین کالسیف آلة الجهاد،فلا بأس بتشحیذه،کان کقوله لعب الشطرنج یشحذ الخاطر فهو من الدین أیضا،و ذلک هوس،فان الخاطر یتشحذ بسائر علوم الشرع و لا یخاف فیها مضرة فقد عرفت بهذا القدر المذموم و القدر المحمود من الکلام،و الحال التی یذم فیها، و الحال التی یحمد فیها،و الشخص الذی ینتفع به،و الشخص الذی لا ینتفع به فان قلت مهما اعترفت بالحاجة إلیه فی دفع المبتدعة،و الآن قد ثارت البدع و عمت البلوى و أرهقت الحاجة،فلا بد أن یصیر القیام بهذا العلم من فروض الکفایات کالقیام بحراسة الأموال و سائر الحقوق کالقضاء و الولایة و غیرهما ،و ما لم یشتغل العلماء بنشر ذلک و التدریس فیه و البحث عنه لا یدوم،و لو ترک بالکلیة لا ندرس،و لیس فی مجرد الطباع کفایة لحل شبه المبتدعة ما لم یتعلم،فینبغی أن یکون التدریس فیه و البحث عنه أیضا من فروض الکفایات،بخلاف زمن الصحابة رضى اللّه عنهم،فان الحاجة ما کانت ماسة إلیه فاعلم أن الحق أنه لا بد فی کل بلد من قائم بهذا العلم،مستقل بدفع شبه المبتدعة التی ثارت فی تلک البلدة،و ذلک یدوم بالتعلیم،و لکن لیس من الصواب تدریسه على العموم کتدریس الفقه و التفسیر،فان هذا مثل الدواء و الفقه مثل الغداء،و ضرر الغداء لا یحذر،و ضرر الدواء محذور لما ذکرنا فیه من أنواع الضرر فالعالم ینبغی أن یخصص بتعلیم هذا العلم من فیه ثلاث خصال (إحداها)التجرد للعلم و الحرص علیه،فان المحترف یمنعه الشغل عن الاستتمام و إزالة الشکوک إذا عرضت. |
|