تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱    المؤلف: ابو حامد الغزالی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۷٤   

عملها،و یمتنعون عن إفشائها إلیهم ترجع إلى خمسة أقسام

القسم الأوّل-أن یکون الشیء فی نفسه دقیقا

تکلّ أکثر الافهام عن درکه،فیختص بدرکه الخواص،و علیهم أن لا یفشوه إلى غیر أهله،فیصیر ذلک فتنة علیهم حیث تقصر أفهامهم عن الدرک.و إخفاء سر الروح

[1]و«کفّ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه علیه و سلم عن بیانه» من هذا القسم،فان حقیقته مما تکل الأفهام عن درکه،و تقصر الأوهام عن تصوّر کنهه و لا تظنن أن ذلک لم یکن مکشوفا لرسول اللّٰه صلّى اللّٰه علیه و سلم،فان من لم یعرف الروح فکأنه لم یعرف نفسه،و من لم یعرف نفسه،فکیف یعرف ربه سبحانه؟و لا یبعد أن یکون ذلک مکشوفا لبعض الأولیاء و العلماء،و إن لم یکونوا أنبیاء،و لکنهم یتأدبون بآداب الشرع فیسکتون عما سکت عنه،بل فی صفات اللّٰه عز و جل من الخفایا ما تقصر أفهام الجماهیر عن درکه،و لم یذکر رسول اللّٰه صلّى اللّٰه علیه و سلم منها الا الظواهر للأفهام:من العلم، و القدرة،و غیرهما،حتى فهمها الخلق بنوع مناسبة توهموها إلى علمهم و قدرتهم،إذ کان لهم من الأوصاف ما یسمى علما و قدرة،فیتوهمون ذلک بنوع مقایسة،و لو ذکر من صفاته ما لیس للخلق مما یناسبه بعض المناسبة شیء لم یفهموه،بل لذة الجماع إذا ذکرت للصبی أو العنین لم یفهمها إلا بمناسبة إلى لذة المطعوم الذی یدرکه ،و لا یکون ذلک فهما على التحقیق .و المخالفة بین علم اللّٰه تعالى و قدرته و علم الخلق و قدرتهم أکثر من المخالفة بین لذة الجماع و الأکل و بالجملة فلا یدرک الإنسان الا نفسه و صفات نفسه مما هی حاضرة له فی الحال،أو مما کانت له من قبل،ثم بالمقایسة إلیه یفهم ذلک لغیره،ثم قد یصدق بأن بینهما تفاوتا فی الشرف و الکمال، فلیس فی قوة البشر إلا أن یثبت للّٰه تعالى ما هو ثابت لنفسه من الفعل و العلم و القدرة و غیرها من الصفات مع التصدیق بان ذلک أکمل و أشرف،فیکون معظم تحویمه على صفات نفسه لا على ما اختص الرب تعالى به من الجلال،و لذلک

قال صلّى اللّٰه علیه و سلم[2] «لا أحصى ثناء علیک أنت کما أثنیت على نفسک» و لیس المعنى أنی أعجز عن التعبیر عما أدرکته،بل هو اعتراف بالقصور


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست