|
|
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱
المؤلف: ابو حامد الغزالی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۷۵
عن إدراک کنه جلاله.و لذلک قال بعضهم :ما عرف اللّٰه بالحقیقة سوى اللّٰه عز و جل .و قال الصدّیق رضى اللّٰه عنه:الحمد للّٰه الذی لم یجعل للخلق سبیلا إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته و لنقبض عنان الکلام عن هذا النمط .و لنرجع إلى الغرض و هو أن أحد الأقسام ما تکل الأفهام عن إدراکه،و من جملته الروح،و من جملته بعض صفات اللّٰه تعالى.و لعل الإشارة إلى مثله فی قوله صلّى اللّٰه علیه و سلم[1] «إنّ للّٰه سبحانه سبعین حجابا من نور لو کشفها لأحرقت سبحات وجهه کلّ من أدرکه» بصره القسم الثانی-من الخفیات التی تمتنع الأنبیاء و الصدیقون عن ذکرها ما هو مفهوم فی نفسه لا یکل الفهم عنه،و لکن ذکره یضر بأکثر المستعمین،و لا یضر بالانبیاء و الصدیقین.و سر القدر الذی منع أهل العلم من إفشائه من هذا القسم ،فلا یبعد أن یکون ذکر بعض الحقائق مضرا ببعض الخلق ،کما یضر نور الشمس بابصار الخفافیش،و کما تضر ریاح الورد بالجعل،و کیف یبعد هذا و قولنا أن الکفر و الزنا و المعاصی و الشرور کله بقضاء اللّٰه تعالى و إرادته و مشیئته حق فی نفسه و قد أضر سماعه بقوم،إذ أوهم ذلک عندهم أنه دلالة على السفه،و نقیض الحکمة و الرضا بالقبیح و الظلم.و قد ألحد بن الراوندی و طائفة من المخذولین بمثل ذلک،و کذلک سر القدر،و لو أفشى لأوهم عند أکثر الخلق عجزا إذ تقصر أفهامهم عن ادراک ما یزیل ذلک الوهم عنهم.و لو قال قائل:ان القیامة لو ذکر میقاتها و أنها بعد ألف سنة أو أکثر أو أقل لکان مفهوما،و لکن لم یذکر لمصلحة العباد و خوفا من الضرر، فلعل المدة إلیها بعیدة فیطول الامد،و إذا استبطأت النفوس وقت العقاب قلّ اکتراثها،و لعلها کانت قریبة فی علم اللّٰه سبحانه،و لو ذکرت لعظم الخوف و أعرض الناس عن الأعمال و خربت الدنیا.فهذا المعنی لو اتجه و صح فیکون مثالا لهذا القسم |
|