|
|
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱
المؤلف: ابو حامد الغزالی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۷۹
کُلَّ شَیْءٍ) و کذلک المخاطبات التی تجرى من منکر و نکیر ،و فی المیزان و الصراط و فى الحساب ،و مناظرات أهل النار و أهل الجنة فی قولهم: (أَفِیضُوا عَلَیْنٰا مِنَ الْمٰاءِ أَوْ مِمّٰا رَزَقَکُمُ اللّٰهُ) زعموا أن ذلک کله بلسان الحال و غلا آخرون فی حسم الباب،منهم أحمد بن حنبل رضى اللّٰه عنه حتى منع تأویل قوله: (کُنْ فَیَکُونُ) و زعموا أن ذلک خطاب بحرف و صوت یوجد من اللّٰه تعالى فی کل لحظة بعدد کون کل مکوّن،حتى سمعت بعض أصحابه یقول:إنه حسم باب التأویل إلا لثلاثة ألفاظ: قوله صلّى اللّٰه علیه و سلم[1] «الحجر الأسود یمین اللّٰه فی أرضه» و قوله صلّى اللّٰه علیه و سلم «قلب المؤمن بین إصبعین من أصابع الرّحمن » و قوله صلّى اللّٰه علیه و سلم[2] إنّى لأجد نفس الرّحمن من جانب الیمن » و مال إلى حسم الباب أرباب الظواهر و الظن بأحمد بن حنبل رضى اللّٰه عنه أنه علم أن الاستواء لیس هو الاستقرار،و النزول لیس هو الانتقال،و لکنه منع من التأویل حسما للباب،و رعایة لصلاح الخلق،فإنه إذا فتح الباب اتسع الخرق،و خرج الأمر عن الضبط،و جاوز حد الاقتصاد،إذ حد ما جاوز الاقتصاد لا ینضبط،فلا بأس بهذا الزجر و یشهد له سیرة السلف،فإنهم کانوا یقولون أمرّوها کما جاءت،حتى قال مالک رحمه اللّٰه لما سئل عن الاستواء:الاستواء معلوم و الکیفیة مجهولة و الإیمان به واجب و السؤال عنه بدعة و ذهبت طائفة إلى الاقتصاد،و فتحوا باب التأویل فی کل ما یتعلق بصفات اللّٰه سبحانه، و ترکوا ما یتعلق بالآخرة على ظواهرها ،و منعوا التأویل فیه و هم الأشعریة و زاد المعتزلة علیهم حتى أوّلوا من صفاته تعالى الرؤیة،و أوّلوا کونه سمیعا بصیرا، و أوّلوا المعراج،و زعموا أنه لم یکن بالجسد،و أوّلوا عذاب القبر،و المیزان،و الصراط، و جملة من أحکام الآخرة،و لکن أقروا بحشر الأجساد،و بالجنة و اشتمالها على المأکولات و المشمومات و المنکوحات و الملاذ المحسوسة،و بالنار و اشتمالها على جسم محسوس محرق یحرق الجلود و یذیب الشحوم |
|