|
|
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱
المؤلف: ابو حامد الغزالی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۸٠
و من ترقیهم إلى هذا الحد زاد الفلاسفة فأولوا کل ما ورد فی الآخرة،و ردوه إلى آلام عقلیة و روحانیة،و لذات عقلیة،و أنکروا حشر الأجساد،و قالوا ببقاء النفوس،و أنها تکون إما معذبة و إما منعمة بعذاب و نعیم لا یدرک بالحس.و هؤلاء هم المسرفون و حد الاقتصاد بین هذا الانحلال کله و بین جمود الحنابلة دقیق غامض لا یطلع علیه إلا الموفقون الذین یدرکون الأمور بنور إلهی لا بالسماع.ثم إذا انکشفت لهم أسرار الأمور على ما هی علیه نظروا إلى السمع و الألفاظ الواردة:فما وافق ما شاهدوه بنور الیقین قرروه، و ما خالف أولوه.فأما من یأخذ معرفة هذه الأمور من السمع المجرد،فلا یستقر له فیها قدم، و لا یتعین له موقف،و الألیق بالمقتصر على السمع المجرد مقام أحمد بن حنبل رحمه اللّٰه و الآن فکشف الغطاء عن حد الاقتصاد فی هذه الأمور داخل فی علم المکاشفة، و القول فیه یطول ،فلا نخوض فیه .و العرض بیان موافقة الباطن الظاهر و أنه غیر مخالف له. فقد انکشفت بهذه الأقسام الخمسة أمور کثیرة و إذا رأینا أن نقتصر بکافة العوام على ترجمة العقیدة التی حررناها،و أنهم لا یکلفون غیر ذلک فی الدرجة الأولى إلا إذا کان خوف تشویش لشیوع البدعة فیرقى فی الدرجة الثانیة إلى عقیدة فیها لوامع من الأدلة مختصرة من غیر تعمق،فلنورد فی هذا الکتاب تلک اللوامع، و لنقتصر فیها على ما حررناه لأهل القدس ،و سمیناه الرسالة القدسیة فی قواعد العقائد،و هی مودعة فی هذا الفصل الثالث من هذا الکتاب الفصل الثالث من کتاب قواعد العقائد فی لوامع الأدلة للعقیدة التی ترجمناها بالقدس فنقول : بسم اللّٰه الرحمن الرحیم .الحمد للّٰه الذی میز عصابة السنة بأنوار الیقین ،و آثر رهط الحق بالهدایة إلى دعائم الدین،و جنّبهم زیغ الزائغین و ضلال الملحدین،و وفقهم للاقتداء بسید المرسلین،و سدّدهم للتأسى بصحبه الأکرمین،و یسر لهم اقتفاء آثار السلف الصالحین حتى اعتصموا من مقتضیات العقول بالحبل المتین،و من سیر الأولین و عقائدهم بالمنهج المبین،فجمعوا |
|