|
|
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱
المؤلف: ابو حامد الغزالی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۸۵
و لم یرد به المتحیز کان مخطئا من حیث اللفظ لا من حیث المعنى الأصل الخامس ،إذ الجسم عبارة عن المؤلف من الجواهر،و إذا بطل کونه جوهرا مخصوصا بحیز بطل کونه جسما،لأن کل جسم مختص بحیز و مرکب من جوهر،فالجوهر یستحیل خلوه عن الافتراق و الاجتماع،و الحرکة و السکون،و الهیئة و المقدار.و هذه سمات الحدوث،و لو جاز أن یعتقد أن صانع العالم جسم،لجاز أن یعتقد الإلهیة للشمس و القمر ،أو لشیء آخر من أقسام الأجسام .فإن تجاسر متجاسر على تسمیته تعالى جسما من غیر إرادة التألیف من الجواهر،کان ذلک غلطا فی الاسم،مع الإصابة فی نفى معنى الجسم الأصل السادس قائم بجسم أو حال فی محل ،لأن العرض ما یحل فی الجسم، فکل جسم فهو حادث لا محالة،و یکون محدثه موجودا قبله،فکیف یکون حالا فی الجسم و قد کان موجودا فی الأزل وحده و ما معه غیره،ثم أحدث الأجسام و الأعراض بعده؟و لأنه عالم قادر مرید خالق ،کما سیأتی بیانه ،و هذه الأوصاف تستحیل على الأعراض،بل لا تعقل إلا لموجود قائم بنفسه،مستقل بذاته،و قد تحصل من هذه الأصول أنه موجود قائم بنفسه،لیس بجوهر و لا جسم و لا عرض،و أن العالم کله جواهر و أعراض و أجسام،فإذا لا یشبه شیئا و لا یشبهه شیء،بل هو الحی القیوم الذی لیس کمثله شیء.و أنى یشبه المخلوق خالقه،و المقدور مقدره،و المصور مصوره و الأجسام و الأعراض کلها من خلقه و صنعه؟!فاستحال القضاء علیها بمماثلته و مشابهته الأصل السابع-العلم بأن اللّٰه تعالى منزه الذات عن الاختصاص بالجهات فان الجهة إما فوق،و إما أسفل،و إما یمین،و إما شمال:أو قدام،أو خلف.و هذه الجهات هو الذی خلقها و أحدثها بواسطة خلق الإنسان ،إذ خلق له طرفین أحدهما یعتمد على الأرض و یسمى رجلا،و الآخر یقابله و یسمى رأسا.فحدث اسم الفوق لما یلی جهة الرأس ، |
|