|
|
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱
المؤلف: ابو حامد الغزالی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۸٤
أن یکون شفعا،لأن الشفع یصیر و ترا بزیادة واحد،و کیف یعوز ما لا نهایة له واحد؟! و محال أن یکون وترا إذ الوتر یصیر شفعا بواحد،فکیف یعوزها واحد مع أنه لا نهایة لأعدادها؟و محال أن یکون لا شفعا و لا وترا،إذ له نهایة فتحصل من هذا أن العالم لا یخلو عن الحوادث فهو إذا حادث.و إذا ثبت حدوثة کان افتقاره إلى المحدث من المدرکات بالضرورة الأصل الثانی لم یزل أزلى لیس لوجوده أول بل أول کل شیء و قبل کل میت وحی و برهانه أنه لو کان حادثا و لم یکن قدیما لا فتقر هو أیضا إلى محدث،و افتقر محدثه إلى محدث،و تسلسل ذلک إلى ما لا نهایة،و ما تسلسل لم یتحصل ،أو ینتهى إلى محدث قدیم هو الأوّل،و ذلک هو المطلوب الذی سمیناه صانع العالم و مبدئه و بارئه و محدثه و مبدعه الأصل الثالث ،فهو الأول و الآخر،و الظاهر و الباطن، لأن ما ثبت قدمه استحال عدمه و برهانه:أنه لو انعدم لکان لا یخلو إما أن ینعدم بنفسه أو بمعدم یضاده،و لو جاز أن ینعدم شیء یتصور دوامه بنفسه لجاز أن یوجد شیء یتصور عدمه بنفسه،فکما یحتاج طریان الوجود إلى سبب فکذلک یحتاج طریان العدم إلى سبب،و باطل أن ینعدم بمعدم یضاده، لأن ذلک المعدم لو کان قدیما لما تصوّر الوجود معه،و قد ظهر بالأصلین السابقین وجوده و قدمه،فکیف کان وجوده فی القدم و معه ضده؟فإن کان الضد المعدم حادثا کان محالا إذ لیس الحادث فی مضادته للقدیم حتى یقطع وجوده بأولى من القدیم فی مضادته للحادث حتى یدفع وجوده،بل الدفع أهون من القطع،و القدیم أقوى و أولى من الحادث الأصل الرابع ،بل یتعالى و یتقدس عن مناسبة الحیز و برهانه أن کل جوهر متحیز فهو مختص بحیزه،و لا یخلو من أن یکون ساکنا فیه أو متحرکا عنه ،فلا یخلو عن الحرکة أو السکون و هما حادثان،و ما یخلو عن الحوادث فهو حادث،و لو تصوّر جوهر متحیز قدیم لکان یعقل قدم جواهر العالم،فان سماه مسمّ جوهرا |
|